الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١
و إليه الإشارة في قوله تعالى
: أنا عند ظن عبدي بي
فيقبل كل أحد منه ما يليق بحاله و يناسبه من التجليات الإلهية و ينكر ما لا يعطيه نشأته و السالك الواصل الفاني يشاهد الحق مجردا عن نسبة الخلق إليه فيحجبه ضيق فنائه و قصور ذاته عن الخلق لضيق الفاني عن كل شيء فكما كان قبل الفناء محجوبا بالخلق عن الحق- لضيق وعائه الوجودي فكذلك في ثاني الحال لأجل فنائه عن كل شيء ذاهل عن مراتب الإلهية و تجلياته الذاتية و الأسمائية و أما الكامل العارف للحق في جميع المظاهر و المجالي الراجع إلى التفصيل مستمدا من الإجمال فيشاهد الحق على وجه أسمائه و صفاته فيرى الخلق بالحق فيسير في أرض الحقائق التي أشرقت بنور ربها- فيكون علمه في هذا المقام بالأشياء من جهة العلم بمبدإ الأشياء و مظهر وجوداتها و مظهر أعيانها الثابتة و ماهياتها فيصدق حينئذ أنه يرى الأشياء كما هي في مرآة وجهه الكريم الذي له غيب السماوات و الأرض [١] فثبت أنه كما أن الأشياء- بوجه مرائي ذات الحق و وجوده فكذلك الحق مرآة حقائق الأشياء لكن مرآتية كل واحد من المرآتين بوجه غير الأخرى و بيان ذلك أن كل واحدة من المرائي التي هي غير ذات الحق كمرائي ماهيات الممكنات لظهور حقيقة الوجود و مرائي القوى الخيالية الكلية التي هي مظاهر عالم المثال و القوة الخيالية الجزئية التي هي مظهر الصور الخيالية و الجليدية و الماء و البلور و الحديد التي كل منها مظهر للصور المبصرة و الحاسة السمعية و الذوقية و الشمية و اللمسية التي هي مظاهر للمحسوسات الأربعة إنما يكون مرآتيتها- لأجل خلو ذاتها من حيث هي عما هي مظاهر له من الصور و الكيفيات التي هي مظاهر و مرائي لشهودها لكن لما لم يكن حيثية مرآتيتها هي بعينها حيثية ذاتها و وجودها لتقيد لوجودها
[١] و أشير في الكتاب الإلهي إلى المقام الأول بقوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ
فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ إلى المقام الثاني بقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ
عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، س ره