الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
المنفية عن الإنسان في قوله [١] تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً فهي شيئية الوجود المتميز المخصوص باعتبار تميزها و خصوصها- لئلا يلزم التناقض و كذا الشيئية المذكورة
في قوله ع: كان الله و لم يكن معه شيء
و معلوم أن ليس للماهيات الإمكانية عند أهل الله و العارفين إلا الشيئية الثبوتية- لا الشيئية الوجودية إلا على ضرب من المجاز و لأجل ذلك لما سمع شيخ الطائفة الفائزة بالحق أبو القاسم الجنيد البغدادي حديث كان الله و لم يكن معه شيء قال و الآن كما كان و ذكر الشيخ علاء الدولة في رسالة فوائد العقائد في صفة أهل الله- و هم الذين يصلون إلى مقام الوحدة من غير شبهة الحلول و الاتحاد و المشاهدون جمال ربهم كما كان و لم يكن معه شيء و يعرفون أنه الآن كما كان و قال في هذه الرسالة حكاية عن نفسه و أبصر كل شيء هالك إلا وجهه و أعاين كل من عليها فان من غير شك و تخمين و هذا المقام مقام الوحدة.
فإذا تقررت هذه المقدمات فنقول إن الماهيات و الأعيان الثابتة و إن لم تكن موجودة برأسها بل مستهلكة في عين الجمع سابقا و في تفصيل الوجودات لاحقا- لكنها بحسب اعتبار ذواتها من حيث هي هي بحسب تميزها عن الوجود عند تحليل العقل منشأ الأحكام الكثيرة و الإمكان و سائر النقائص و الذمائم اللازمة لها من تلك الحيثية و يرجع إليها الشرور و الآفات التي هي من لوازم الماهيات من غير جعل فتصير [٢] بهذا الاعتبار وقاية للحق عن نسبة النقائص إليه فعدم اعتبار
[١] فهل بمعنى قد و المراد بالحين المرتبة كما في قوله ع : لي مع الله وقت و الدهر يمكن أن يراد به المعنى المتداول بين القدماء من الحكماء
أي وعاء وجود العقول المفارقة و الأنوار القاهرة و ما في حكمها و الشيئية المنفية
في السلسلة النزولية شيئية وجوده الخاص به في عالم الطبيعة كما قال المصنف قدس سره
و المثبتة المشار إليها بلفظ الإنسان شيئية الماهية فلا يلزم التناقض كما أشار
إليه من حيث نفي شيئية عنه مع إطلاق الإنسانية عليه و يمكن أن يكون الآية إشارة
إلى أطوار الإنسان في السلسلة الصعودية فنفي الشيئية أريد به نفي الشيئية الفعلية
و إثباتها أريد به القوة لأن قوة الشيء ضعيف منه و المادة من مقومات الشيء، س
ره
[٢] كما أن الهيولى في المركبات الخارجية وقاية للحق عن استناد
الشرور و الانفعالات إليه و عن نسبة عدم التعادل في فيضه مع أن الرحمن على العرش
استوى و ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، س ره