الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
و هي المعبرة عندهم بالثبوت فالأولى عبارة عن ظهور الممكن في مرتبة من المراتب و عالم من العوالم و الثانية عبارة عن نفس معلومية الماهية و ظهورها عند العقل بنور الوجود و انتزاعها منه و الحكم بها عليه بحسب نفس هوية ذلك الوجود في أي ظرف كان خارجا أو ذهنا من غير تخلل جعل و تأثير في ذلك و من غير انفكاك هذه الشيئية عن نفس الوجود كما زعمته [١] المعتزلة بل على ما هو رأي المحصلين من المشاءين و قد علمت أن موجودية الماهيات ليست بأن يصير الوجود صفة لها- بل بأن تصير معقولة من الوجود و متحدة به فالمشهود هو الوجود و المفهوم هو الماهية كما مر ذكره مرارا و بهذه الشيئية يمتاز ماهية الممكن عن الممتنع و تقبل الفيض الربوبي و تستمع أمر كن فيدخل في الوجود بإذن ربها كما أشير إليه في قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
لا يقال إن ماهية كل ممكن على ما قررت هي عين وجوده و فرعه بحسب الخارج فكيف يكون مقدما عليه قابلا له.
قلنا [٢] نعم و لكن الوجودات الخاصة المفصلة لها مرتبة سابقة إجمالية- منشؤها علم الحق الأول بذاته و تعقله لمراتب إلهية و شئونه فتلك الوجودات قبل أن تنزلت و تعددت و تفصلت كان لها في تلك المرتبة السابقة أسماء و صفات ذاتية
[١] و إن أوهم الانفكاك توصيفهم الأعيان بالثابتة و كذا أوهم
التوافق مع المعتزلة حيث إن المعتزلة أيضا عبروا عن الشيئية المنفكة عن كافة
الوجودات بالثبوت و لكن أين هذا من ذاك- فإن هذه الشيئية الثبوتية عند العرفاء
تطفلية تبعية للوجود العلمي و عند المعتزلة استقلالية و بعبارة أخرى شيئيتها
الثبوتية عند المعتزلة منفكة عن كافة الوجودات سواء كانت عينية أو علمية و عند
العرفاء عن وجوداتها العينية الخاصة بها فيما لا يزال لا عن الوجود العلمي في
الأزل، س ره
[٢] هذا إرخاء للعنان و إلا فالتقدم بالتجوهر للماهية يكفي في
القابلية و استماع أمر كن و لا يلزم التقدم بالوجود على الوجود نعم ما أكره من
التقدم بالوجود على الوجودات الخاصة بها في عالم الطبيعة باعتبار أكوانها السابقة
و بروزاتها في النشآت العلمية اللوحية و القلمية و العنائية أظهر و أبين و أقوم و
لا سيما بناء على اعتبارية الماهية و أصالة الوجود فإن للوجود تقدما بالأحقية
كالماهية المتحققة بالعرض المجهولة بالتبع، س ره