الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
و لا فعلية حتى فعلية القوة لشيء بخلاف الهيولى الأولى إذ لها من جملة الأشياء- هذا النحو من التحصل و الفعلية لا غير دون غيرها إلا من جهتها فهي أخس الأشياء حقيقة و أضعفها وجودا لوقوعها على حاشية الوجود و نزولها في صف نعال محفل الإفاضة و الجود.
فبعد تمهيد هذه المقدمة يتفطن اللبيب منها بأن كل حقيقة تركيبية- فإنها إنما تكون تلك الحقيقة بحسب ما هو منها بمنزلة الصورة لا ما [١] هو منها بمنزلة المادة فإن المادة من حيث إنها مادة مستهلكة في الصورة استهلاك الجنس في الفصل إذ نسبتها إليها نسبة النقص إلى التمام و الضعف إلى القوة و تقوم الحقيقة ليس إلا بالصورة و إنما الحاجة إليها لأجل قبول آثارها و لوازمها و انفعالاتها الغير المنفكة عنها من الكم و الكيف و الأين و غيرها حتى لو أمكن وجود تلك الصورة مجردة عن المادة لكانت هي تلك الحقيقة بعينها لما علمت أن المادة لا حقيقة لها أصلا إلا قوة حقيقة [الحقيقة] و قوة الحقيقة من حيث إنها قوة الحقيقة ليست حقيقة فالعالم عالم بالصورة العالمية لا بمادتها و السرير سرير بهيئته المخصوصة لا بخشبيته و الإنسان إنسان بنفسه المدبرة لا ببدنه و الموجود موجود بوجوده لا بماهيته فصورة العالم لو كانت مجردة لكانت عالما و الهيئة السريرة لو تحققت بلا خشب لكانت سريرا و كذا نفس الإنسان حين انقطاعها عن علاقة البدن إنسان و الوجود المجرد عن الماهية موجود كالواجب تعالى و أشير إلى ذلك بما قالوا- الإنسان إذا أحاط بكيفية وجود الأشياء على ما هي عليه يصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود و قيل في الأشعار الحكمية.
[١] لأن حقيقتها على ما علمت المبهم الدائر بين هذا و ذاك و أيضا القوة و الإبهام ليسا بشيء فعلي و زيادة لفظ المنزلة في الموضعين باعتبار أن المراد المادة الأولى و الصورة الجسمية فالمواد و الصور الآخر بمنزلتهما حتى البدن و النفس المجردة و الوجود و الماهية ففي العبارة تغليب، س ره