الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦
القونوي ترجع إلى مناقشات لفظية مع التوافق في الأصول و المقاصد.
فمن جملتها أنه ذكر الشيخ فيها أن الوجود المطلق هو الحق المنعوت بكل نعت فكتب المحشي في حاشية كلامه أن الوجود الحق هو الخالق تعالى لا الوجود المطلق و لا المقيد كما ذكر انتهى و ظاهر أن الشيخ [١] قائل بهذا القول- و المناقشة معه ترجع إلى اللفظ فإما أن يكون مراده من الوجود المطلق هو المنبسط على الماهيات فيصدق عليه أنه المنعوت بكل نعت كما مر سابقا في بيان المرتبة الثالثة من الوجود و يؤيده التعميم بكل نعت إذ من جملته نعوت المحدثات فإنه في تنزيهه تعالى عن صفات المحدثات و سمات الكائنات و إما أن يكون مراده منه الوجود البحت الواجبي فإما أن يراد بكل نعت أنه سبحانه منعوت بكل نعت كمالي- أو صفة واجبية هي عين ذاته فإن ذاته تعالى باعتبار ذاته لا بانضمام صفة أو حيثية أخرى غير ذاته مصداق لجميع أوصافه العينية و نعوته الذاتية أو يراد به أنه المنعوت بكل نعت مطلقا أعم من أن يكون بحسب ذاته بذاته أي في المرتبة الأحدية أو
[١] إن قلت كيف يكون هذا مناقشة في اللفظ و الشيخ يقول بالوحدة
و المحشي يقول- بالمراتب الثلاث في الوجود. قلت المحشي الذي يقول بالوجود الحق و الوجود المطلق يكرر راجعا و
يتصرف في تلك الاثنينية بأن المطلق ظهور الحق و الحق خفاء المطلق من شدة الظهور و
معلوم أن ظهور الشيء ليس مباينا له و إلا لما كان ظهورا له فالوجود المطلق
كالمعنى الحرفي ليس شيئا على حياله و مفهوما على استقلاله كيف و السنخية بين مراتب
الوجود معتبرة و هو حقيقة واحدة وسيعة ذات درجات تؤكد الوحدة الحقة فلا قول المحشي
قول بالتثنية و التثليت و لا قول الشيخ قول بالوحدة الممنوعة إذ المفاسد المذكورة
سابقا من الحلول و الاتحاد و الاختلاط بالأشياء الخسيسة و الاتصاف بصفات الممكنات
لا يتوجه إلى الوجود الحق بل و لا إلى المطلق بل و لا إلى المقيد إلا بالعرض
لاتحاد الوجود المقيد بالماهية و هذا كما يشتبه المراد أن ذوات الممكنات اعتبارية
و يراد ذاتها الظلمانية و ذهب نفس السامع إلى ذاتها النورية و كذا الحقيقة فإنها
الماهية بشرط الوجود و قد يراد بها نفس الماهية مثل ما يقول المصنف قدس سره بعد
صفحة فحقائق الممكنات باقية على عدميتها و العين كما يراد به الخارج مقابل الذهن
يراد به الماهية و الهوية كما يراد بها الوجود العيني يراد بها الماهية الشخصية
إلى غير ذلك من موارد الاشتباه، س ره