الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
الحسنى المندمجة في اسم الله الموسوم عندهم بالمقدم الجامع و إمام الأئمة مؤثر في الوجودات الخاصة التي لا تزيد على الوجود المطلق فالمناسبة بين الحق و الخلق إنما تثبت بهذا الاعتبار و قول الحكماء إن أول الصوادر هو العقل الأول بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد كلام جملي بالقياس إلى الموجودات المتعينة- المتباينة المتخالفة الآثار فالأولية [١] هاهنا بالقياس إلى سائر الصوادر المتباينة الذوات و الوجودات و إلا فعند تحليل الذهن العقل الأول إلى وجود مطلق و ماهية خاصة و نقص و إمكان حكمنا بأن أول ما ينشأ هو الوجود المطلق المنبسط و يلزمه بحسب كل مرتبة ماهية خاصة و تنزل خاص يلحقه إمكان خاص و كما أن الذات الواجبية باعتبار أحدية ذاته مقدس عن الأوصاف و الاعتبارات و يلزمها باعتبار مرتبة الواحدية و مرتبة اسم الله جميع الأسماء و الصفات التي ليست خارجة عن ذاته بل هي مع أحديتها الوجودية جامعة لمعقوليتها فكذلك الوجود المطلق بحسب اعتبار حقيقته و سنخه غير الماهيات و الأعيان الخاصة إلا أن له في كل مرتبة من المراتب الذاتية ماهية خاصة لها لازم خاص و تلك الماهيات كما علمت مرارا متحدة مع أنحاء الوجود المطلق- و مراتبه من غير جعل و تأثير إنما المجعول كل مرتبة من مراتب الوجود المطلق- أي نفس الوجود الخاص لا كونه خاصا أي اتحاده بماهيته المخصوصة لما علمت من بطلان الجعل المركب بين الوجود و ماهيته فالأحدية الواجبية منشأ الوجود المطلق و الواحدية الأسمائية إله العالم وجودا و ماهيته فسبحان من ربط الوحدة
[١] بل الوجود المنبسط ليس صادرا إنما هو صدور حقيقي و إشراقه تعالى الفعلي و لا مستشرق هناك و لو بالتعمل و في تحليل العقل فالعقل أول الصوادر و ليس مسبوقا بصادر و إن كان مسبوقا بالصدور و ليس مرادنا بالصدور معناه المصدري ثم على هذا أي التقديرين لا يرد على الحكيم طعن و جرح يتوهمه الأوهام القشرية من منافاته لعموم القدرة الواجبية و من توهم التفويض إذ في هذا الفعل الواحد منطو كل الأفعال إذ في العقل لكونه بسيط الحقيقة ينطوي جميع الفعليات و الوجودات التي دونه و في الوجود المنبسط هذا الانطواء أظهر فكيف يشذ عن حيطة قدرته تعالى شيء و كيف يلزم تفويض و الوجود المنبسط ظهوره تعالى و معروفيته و ظهور الشيء لا يباينه- و العقل يده الفعالة و قدرته الفعلية و وجوده من صقعه باق ببقائه و مفاسد الجهل لا تحصى، س ره