الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١
لفاتحة الكتاب إشارة إلى المرتبة الأولى الواجبية بقوله فهو أمر معقول يرى أثره و لا يشهد عينه كما نبه عليه شيخنا رضي الله عنه في بيت له-
و الجمع [١] حال لا وجود لعينه
و له التحكم ليس للآحاد
فصل (٢٩) في أول ما ينشأ من الوجود الحق
لما تحققت و تصورت حسبما تيسر لك المراتب الثلاث علمت أن أول ما نشأ من الوجود الواجبي الذي لا وصف له و لا نعت إلا صريح ذاته المندمج فيه جميع الحالات و النعوت الجمالية و الجلالية بأحديته و فردانيته هو الموجود المنبسط الذي يقال له العماء و مرتبة الجمع و حقيقة الحقائق و حضرة أحدية الجمع و قد يسمى بحضرة الواحدية كما قد يسمى الوجود الحق باعتبار إضافته إلى الأسماء في العقل و إلى الممكنات في الخارج مرتبة الواحدية و حضرة الإلهية و هذه المنشئية [٢] ليست العلية لأن العلية من حيث كونها علية تقتضي المباينة بين العلة و المعلول- فهي إنما يتحقق بالقياس إلى الوجودات الخاصة المتعينة من حيث تعينها و اتصاف كل منها بعينها الثابت و كلامنا في الوجود المطلق و هذا الوجود المطلق له وحدة- بنحو مخالف لسائر الوحدات العددية و النوعية و الجنسية لأنها مصححة جميع الوحدات و التعينات فالوجود الحق الواجبي و من حيث اسم الله المتضمن لسائر الأسماء- منشأ لهذا الوجود الشامل المطلق باعتبار ذاته الجمعية و باعتبار خصوصيات أسمائه
[١] و كان الأعيان الثابتة حيث ما شمت رائحة الوجود و لكن لها الأحكام و الآثار تأست بوجوده جمع الجمع و هذا من باب معرفة الضد بالضد كما ذكرناه قبيل ذلك أنه في غاية الغنى و أنها في نهاية الفقر و الفنا و قول الشيخ لا وجود المراد بالوجود هنا ما يرادف الوجدان أو المعنى لا وجود رابطي لعينه لغيره و سيأتي الكلام في المرتبة الأحدية و الوجود المجرد عن المجالي و المظاهر- و ردع بعض الجهلة من المتصوفة فانتظر، س ره
[٢] كيف و الوجود المقيد الذي هو العقل الكلي من صقع الربوبية عند التحقيق فكيف تكون حال الوجود المطلق الذي كان العقل أول مجاليه فكل علية منشائية و لا عكس، س ره