الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
و الهباء و العنقاء.
رفع اشتباه:
قد ثبت مما ذكرناه أنه إذا أطلق في عرفهم الوجود المطلق- على الحق الواجب يكون مرادهم الوجود بالمعنى الأول أي الحقيقة بشرط لا شيء لا هذا المعنى الأخير و إلا يلزم عليهم المفاسد الشنيعة كما لا يخفى و ما أكثر ما ينشأ لأجل الاشتباه بين هذين المعنيين من الضلالات و العقائد الفاسدة من الإلحاد و الإباحة و الحلول و اتصاف الحق الأول بصفات الممكنات- و صيرورته محل النقائص و الحادثات فعلم أن التنزيه الصرف و التقديس المحض- كما رآه المحققون من الحكماء و جمهور أرباب الشرائع و الفضلاء عن الإسلاميين- باق على الوجه المقرر بلا ريب بعد الفرق بين مراتب الوجود على ما بيناه كما قيل-
من يدر ما قلت لم يخذل بصيرته
و ليس يدريه إلا من له البصر
و للإشارة إلى هذه المراتب الثلاث و كونها مما ينتزع من كل منها بنفسها الوجود العام العقلي قال علاء الدولة في حواشيه على الفتوحات المكية الوجود الحق هو الله تعالى و الوجود المطلق فعله و الوجود المقيد أثره و ليس المراد من الوجود المطلق العام الانتزاعي بل الانبساطي.
و ذكر الشيخ العارف صدر الدين القونوي في كتابه المسمى بمفتاح غيب الجمع و التفصيل و من حيث إن الوجود الظاهر المنبسط على أعيان الممكنات ليس سوى جمعية تلك الحقائق يسمى الوجود العام و التجلي الساري في حقيقة الممكنات و هذا من تسمية الشيء بأعم [١] أوصافه و أولها حكما و ظهورا للمدارك تقريبا و تفهيما لا أن ذلك اسم مطابق للأمر في نفسه و ذكر أيضا في تفسيره
[١] و قد يعلم في العلوم الجزئية أنه أحد علاقات المجاز المرسل و لكونه أولها حكما و ظهورا للمدارك قد يسمى أول الأوائل و هو أول ما يتخطى في ساحة الأذهان و هو أبده البديهيات- كما أن الحق أول الأوائل في جميع المراتب و أظهر الظواهر في كل المنصات، س ره