الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣
و توضيح هذه الدعوى بتقديم مقدمة هي أن المادة في كل شيء أمر مبهم- لا تحصل له أصلا إلا باعتبار كونه قوة شيء ما و الصورة أمر محصل بالفعل به يصير الشيء شيئا مثلا مادة السرير هي قطع الخشب لكن لا من حيث لها حقيقة خشبية و صورة محصلة فإنها من تلك الحيثية حقيقة من الحقائق و ليست مادة لشيء أصلا بل ماديتها إنما هي من حيث كونها تصلح لأن يكون سريرا أو بابا أو كرسيا أو غير ذلك و تعصيها و امتناعها عن قبول أشياء أخر ليس لجهة قوتها و استعدادها بل لأجل فعليتها و اقترانها بصورة مخصوصة يمنعها عن التلبس بتلك الأشياء لأجل التنافي الواقع بين طبيعتها و طبائع تلك الأشياء فالحقيقة الخشبية مثلا لها جهة نقص و جهة كمال فمن جهة نقصها يستدعي كمالا آخر و من جهة كونها كمالا يمتنع عن قبول كمال آخر و من هاتين الجهتين ينتظم كون السرير ذا مادة و صورة و كذا [لذا] نقول حقيقة الخشب صورتها الخشبية و مادتها هي العناصر لا من حيث كونها أرضا أو ماء أو غيرهما بل من حيث كونها مستعدة بالامتزاج لأن يصير جمادا أو نباتا أو حيوانا إلى غير ذلك من الأشياء المخصوصة دون غيرها لأجل العلة التي ذكرناها و هكذا إلى أن ينتهي إلى مادة لا مادة لها أصلا إذ لا تحصل لها و لا فعلية إلا كونها جوهرا مستعدا لأن يصير كل شيء بلا تخصص- في ذاتها بواحد دون واحد لعدم كونها إلا قابلا محضا و قوة صرفة [١] و إلا يلزم الدور أو التسلسل فهي مادة المواد و هيولى الهيوليات و كونها جوهرا لا يوجب تحصلها إلا تحصل الإبهام و كونها مستعدة لا يقتضي فعليتها إلا فعلية القوة و إنما الفرق بينها و بين العدم أن العدم بما هو عدم لا تحصل له أصلا حتى تحصل الإبهام
[١] تكون متجوهرة كالعلم المتجوهر مثل علم النفس و العقل بذاتهما و إلا أي و إن لم تكن الهيولى قابلا محضا و قوة صرفة بل مقبولا أيضا و لها فعلية مقابل القوة أيضا يلزم الدور إن كان قابلها بعض مقبولاتها و قوتها بعض ما تقوى هي عليه و يلزم التسلسل إن كان غير ذلك مقدما عليها و هلم جرا، س ره