الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
في الوجود إلا الله تعالى و أفعاله [١] أثر من آثار قدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة و إنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا و يرى فيه الفاعل و يذهل عن الفعل من حيث إنه سماء و أرض و حيوان و شجر بل ينظر فيه من حيث إنه صنع فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه فرأى فيه الشاعر و المصنف- و رأى آثاره من حيث إنه آثاره لا من حيث إنه حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض- فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف و كل العالم [٢] تصنيف الله فمن نظر إليها من حيث إنها فعل الله و أحبها من حيث إنها فعل الله لم يكن ناظرا إلا في الله- و لا عارفا إلا بالله و لا محبا إلا الله بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث إنه عبد الله فهذا الذي يقال إنه فني في التوحيد و أنه فني عن نفسه و إليه
[١] و من المحققات أن الأثر يشابه صفة مؤثرة و أن الأثر ليس شيئا على حياله فلو لم ير الفاعل في فعله لم يؤخذ الفعل على وجهه بل شيئا مستقلا و عند هذا لم يكن أثرا و هذا نظر خطاء أعاذنا الله تعالى منه و هذا البيان الذي هو أقرب المجازات لأقرب أهل المجاز و البيان الأشمخ الأعذب لأهله أن الوجود بشراشره قدرته فكل المبادي مقارناتها و مفارقاتها و برزخياتها و القوى الفعلية حتى العرضية درجات قدرته الفعلية و الأفعال ماهيات سرابية ما به موجوديتها وجوده ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ* و الصنع الذي يقول به هو الوجود المنبسط الذي حيثية طرد العدم وجودها إيجاده الحقيقي لا المصدري و الإضافي اللهم إلا أن يراد الإضافة الإشراقية، س ره
[٢] قال في كتابه المجيد التدويني كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ و في موضع آخر فُصِّلَتْ آياتُهُ* و في آخر كلمة أخرى فكلمة العقل الأول و العقول الطولية المترتبة و العرضية المتكافئة كلماته التامات الجامعات قال ص
: أوتيت جوامع الكلم
بل هي حروفه العاليات المستطرات بالتبر لا بالحبر على رق أبيض لا أصفر أو أخضر أو أحمر و النفوس هي الأسماء الغير المقترنة بالزمان باعتبار باطن ذاتها و الطبائع السيالة هي الأفعال المقترنة بالزمان باعتبار ذاتها المادية- و الأعراض أعاريبها و هذا الأسماء و الأفعال مدادها و لوحها متفاوتان و في مدلولاتها و مدلولات الحروف المقطعات و الموصلات عجائب و غرائب فاقرأ و ارقأ ٣٢٦ قال السيد المحقق الداماد في القبسات و لقد أعجبني كلام الإمام الغزالي حيث قال العالم تصنيف الله تعالى، س ره