الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
من أن يخاطب فيترك و جهله و قال عين القضاة الهمداني في الزبدة اعلم أن العقل ميزان صحيح و أحكامه صادقة يقينية لا كذب فيها و هو عادل لا يتصور منه جور فقد ظهر من كلام هذين الشيخين أنه لا يجوز العدول عما حكم به العقل الصحيح فكيف حكم أمثال هؤلاء الأكابر المجردين عن جلباب البشرية بعد رياضاتهم و مجاهداتهم بما يقضي الحاكم العادل أي العقل الصحيح باستحالته فالحق أن من له قدم راسخ في التصوف و العرفان- لا ينفي وجود الممكنات [١] رأسا.
و من النصوص على اتصاف الموجودات بالكثرة الحقيقية الغير المنافية للوحدة الحقيقية كلام صاحب الإحياء بعد ذكر المراتب الثلاثة في التوحيد حيث قال و المرتبة الرابعة في التوحيد أن لا يرى في الوجود إلا واحدا و هو مشاهدة الصديقين و يسقيه الصوفية الفناء في التوحيد لأنه من حيث لا يرى إلا واحدا لا يرى نفسه أيضا بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه.
فإن قلت كيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحدا و هو يشاهد السماء و الأرض و سائر الأجسام المحسوسة و هي كثيرة.
فاعلم أن هذا غاية علوم المكاشفات و أن الموجود الحقيقي واحد و أن الكثرة فيه في حق [٢] من يفرق نظره و الموحد لا يفرق نظره رؤية السماء و الأرض
[١] أي و لو بالعرض لو أريد ماهية الممكن أو و لو وجودا رابطا بلا نفسية و إن كانت كالرابطي إن أريد وجود الممكن فإن هذا لا ينافي التوحيد إذ التحقق العرضي له صحة السلب أيضا- و التحقق الرابط هو محض الفقر ذاتا و صفة و فعلا إلى حقيقة الحقائق و الفقر إذا تم فهو الله، س ره
[٢] و هو من ينظر إلى الماهيات التي هي مثار غبار الكثرة لا إلى الوجود الذي هو مركز الوحدة بل عينها و ينظر إلى الصور التي هي متفرقة و متشتتة لنظر المدارك لا إلى المعنى الذي هو روحها و أصل محفوظها كالعاكس الذي هو أصل العكوس المختلفة صغرا و كبرا و صفاء و كدرا- المحفوظة بما هي ظهوراته و عنواناته و آلات لحاظه لا ملحوظات بذواتها، س ره