الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١
لإيجاب السبب وجوده فكذلك هاهنا ليس أن الحيوان بحيوانيته اقتضى أن يكون له فصل و إنما من قبله الحاجة المحضة من دون اقتضاء أمر معين لكن الناطقية اقتضى بحسب ذاتها أن يلزمها الحيوانية المعينة [١] المطلقة فالحاجة المطلقة إنما جاءت من قبل الحيوان و تعين [٢] المحتاج إليه إنما جاء من قبل الفصل و تعدد العلل لمعلول واحد جنسي غير مستنكر لضعف الوحدة في الطبيعة الجنسية.
و العجب من صاحب المباحث المشرقية مع تفطنه بهذا الأصل حيث ذهل عنه [٣] حين أقام حجة على إثبات الهيولى و قد أهمل في إعماله و أعجب من ذلك أنه قال بعد ذكر تلك الحجة و قد أوردتها على كثير من الأذكياء فما قدحوا في شيء من مقدماته و خلاصة حجته المذكورة في إثبات الهيولى لجسمية الفلك أن جسمية الفلك يلزمها مقدار معين و شكل معين لعدم قبولها الكون و الفساد و سبب اللزوم إما نفس الجسمية أو أمر حال فيها أو مباين لها لكن الأول باطل و إلا لزم اشتراك الأجسام معها في المقدار و الشكل المعين و كذا الثاني لأن الكلام في لزومه آت بعينه- و الثالث أيضا لتساوي نسبة المباين إلى جميع الأجسام فبقي أن يكون لزوم التشكل و التقدر لجسمية الفلك بواسطة محل تلك الجسمية و هو المطلوب انتهى.
و لا يخفى أن الصورة المنوعة للفلك التي هي مبدأ فصله المقوم لجنسه الذي هو الجسم المطلق متقدم في مرتبة الوجود على الجسمية فيكون علة للزوم المقدار و الشكل المختصين بالفلك و لا يلزم شيء من المفاسد التي ذكرها هناك فتفطن
[١] إن كانت النسخ جميعا هكذا فهو سهو من القلم و الصواب المعينة، س ره
[٢] الجار و المجرور ليس نائبا للفاعل بل المستتر العائد إلى اللام الموصولة، س ره
[٣] أي عن أن الفصل علة للجنس و أن خصوصية الجنس إنما جاءت من قبل الفصل- حيث وضع الإمام الجسم متحصلا و طالب علة تخصصه بالصورة المعينة و الفصل المعين مع أن الجنس منغمر في الفصل و لا تحصل له بدونه و كذا المادة في الصورة، س ره