الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨
أوصاف لجماله أو نعوت لجلاله يكون المراد ما ذكرناه بلفظ التطور و نظائره- قصور العبارة عن أداء حق المرام من غير لزوم ما يوجب التغير و الانفعال و إلا فشأنهم أرفع من أن لا يتفطنوا بلزوم جهة النقص في الاتصاف بصفة حالة في ذاته أو نعت يعرض لوجوده و يجعله بحال غير ما هو عليه في حقيقية ذاته المتأصلة كيف و هم يفنون الاثنينية في حقيقة الوجود و يقولون ليس في دار الوجود إلا الواحد القهار و الحلول مما ينادي بالاثنينية فكل ما قيل في تقريب هذه النسبة التي للذات الأحدية بالقياس إلى المراتب الإمكانية هو من باب التمثيلات المقربة من وجه للأفهام المبعدة من وجه للأوهام و أشبه التمثيلات [١] في التقريب التمثيل بالواحد و نسبته إلى مراتب الكثرة كما مر الإشعار به في فصل الوحدة و الكثرة فإن الواحد [٢] أوجد
[١] أي بعد المثل الأعلى الذي هو الإنسان الكامل المكمل الختمي فإنه الاسم الأعظم و الكلمة الأتم و حقيقة آدم المخلوق على صورة الله الأجل الأكرم فبعد المثل الأعلى له الأمثال العليا كالشعلة الجوالة الراسمة للدائرة و الحركة التوسطية الراسمة للقطعية و الآن السيال الراسم للزمان و العاكس المنشإ للعكوس و البحر المثير للموج و الحباب و البخار و السحاب- و الشمس المظهرة للأشعة و الأظلة و الأمثلة القرآنية من المصباح الذي في الزجاجة التي في المشكاة و الماء السائل في الأودية بقدرها و غيرها بل و في كل شيء له آية تدل على أنه واحد، س ره
[٢] و ذلك لأن كل مركب تركيبه من حقيقة و حقيقة متخالفتين كالجسم من الهيولى و الصورة و الإنسان من النفس و البدن و البياض من اللون و المفرق لنور البصر و غير ذلك- و كذا المركبات الصناعية و الاعتبارية كالبيت و السرير و الطين و العسكر و أما الاثنان و الثلاثة و الأربعة إلى غير النهاية فحقائقها المتباينة الماهيات المتخالفة الأحكام و الآثار أجزاؤها التي تقوم مقام الأجزاء الخارجية في الموارد الأخرى ليست إلا الواحد و الواحد و تكرار الشيء ليس إلا ظهوره لا حقيقة أخرى مخالفة و لا شيء من الحقائق كذلك فليس الجسم الهيولى و الهيولى الصورة الجسمية و الصورة الجسمية و نحو ذلك في غيرها و أما الاثنان فليس إلا الواحد و الواحد- و الثلاثة ليست إلا الواحد و الواحد و الواحد و هكذا في البواقي فليست إلا الواحد مع تباينها- إن قلت الاثنان وحدتان اثنتان و الثلاثة وحدات ثلاث.
قلت الثنتان و الثلاث نفس الاثنين و الثلاثة اللذين ننظر في حقيقتهما مع أن كلامنا في الواحد لا بشرط و أن جميع الأنواع من العدد منازله و أنها هو ثم كما أنه بتكراره يوجد الأعداد الغير المتناهية كذلك بعاديته لها يفنى كل واحد منهما فهو المبدي المفني للكل، س ره