الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
و أما الثالث فلأن الممتنع بالذات لا يمكن أن يستند إليه الممكن بالذات- باعتبار جانب الوجود فإن معطي الكمال لا يقصر عنه بل يزيد عليه في الجهة التي يحصل منه في غيره و الممتنع لا حظ له من أصل الثبوت فضلا عن كماله و قد علمت أن لا خبر عنه إلا بحسب مفهوم اللفظ لا غير.
و بهذا يندفع ما أورده بعض أجلة الفضلاء في شرحه للهياكل على البرهان الذي أقامه صاحب حكمة الإشراق على قاعدة إمكان الأشرف المستفاد أصله من معلم الفلاسفة أرسطاطاليس كما يظهر بالمراجعة إلى كلام المبرهن و إيراد المورد عليه- إذ مبناه [١] أن الشيء الممكن الوجود ربما لم يوجد لامتناع علته امتناعا ذاتيا- فلا يلزم أن يكون ما هو الأشرف من الممكنات الإبداعية على تجويز إمكان وجوده واقعا في الخارج إذ ربما لم يقع مع كونه ممكنا لامتناع جهة في الواجب بالذات- أشرف مما هو عليه يكون سببا لذلك الممكن الأشرف هذا فإذا تبين الحال مع ضيق المجال عما يوضح به حق المقال و علو المرام عما يطير إليه طائر العقول- بأجنحة الأفكار و الأفهام علمت أن نسبة الممكنات إلى الواحد الحق ليست نسبة الصفات للموصوفات و لا نسبة حلول الأعراض للموضوعات فما ورد في ألسنة أرباب الذوق و الشهود و قرع
جمله يك ذات ست اما متصف
جمله يك معنى و صورت مختلف
من و تو عارض ذات وجوديم
مشبكهاى مشكات وجوديم
[٢] سمعك من كلمات أصحاب العرفان و الكشف أن العالم
[١] أي مبنى الإيراد و تقرير البرهان سيجيء في الإلهيات و لما كان المقامان متقاربين في مسلك الدفع إذ في مقام الاستدلال على نفي كمال ممكن اللحوق يقال عدم ذلك الكمال لكون وقوعه موقوفا على وقوع ممتنع بالذات لكن الممتنع بالذات لا يقع فذلك الكمال لا يقع و في مقام الإيراد على برهان قاعدة إمكان الأشرف قال المورد و هو المحقق الدواني إن الممكن الأشرف لا يقع لكون وقوعه موقوفا على ممتنع بالذات و هو وجود جهة أشرف مما عليه الواجب بالذات لكنها ممتنعة فلم يقع الممكن الأشرف مع أنه باق على إمكانه و الدفع في كل المقامين أن الممكن بالذات لا يمكن أن يستند إلى الممتنع بالذات كيف و الممكن ما لا يلزم من فرض وقوعه محال و لكن تمسك المحقق الدواني بإمكان عدم العقل الأول و امتناع علته و قد مضى الكلام فيه مستوفى، س ره
[٢] فمنها قول الشيخ العطار النيشابوري
جمله يك ذات ست اما متصف
جمله يك معنى و صورت مختلف
و منها قول الشيخ الشبستري-
من و تو عارض ذات وجوديم
مشبكهاى مشكات وجوديم
و هذا الاتصاف بوجه كالاتصاف بالصفات السلبية و الإضافية أو شيئية الماهية الاعتبارية- فليست كالعرضي بمعنى المحمول بالضميمة بل كالعرضي بمعنى الخارج المحمول كالإمكان و الشيئية، س ره