الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
في دفع هذا الإشكال في أجزاء الزمان سيجيء في موضعه إن شاء الله العليم
تنبيه:
إياك أن تزل قدم عقلك في هذا المقام و تقول إذا كانت وجودات الممكنات كلها تعلقية غير مستقلة في ذاتها فيلزم اتصاف الباري جل ذكره بسماة الحدوث و قبوله للتغيرات و بالجملة كونه محلا للممكنات بل الحادثات فثبت و تذكر ما لوحناه من قبل و هو أن وجود الأعراض- و الصور الحالة في الموضوعات و المواد هو من أقسام وجود الشيء في نفسه على جهة الارتباط بغيره الذي هو الموصوف فلا بد أن يكون لها إذا أخذت على هذا الوجه- وجود في أنفسها مغاير لوجود ما يحل هي فيها و هاهنا نقول ليس لما سوى الواحد الحق وجود لا استقلالي و لا تعلقي بل وجوداتها [١] ليس إلا تطورات الحق بأطواره- و تشؤناته بشئونه الذاتية.
و أيضا كل ما يطلق عليه اسم الصفة سواء كان من باب العرض أو الصورة فلا بد أن يكون له مدخلية في كمال الموصوف إما بحسب قوام وجوده و تمام نوعيته و هو الكمال الأول للشيء و الصورة المنوعة له أو بحسب فضيلة ذاته و كمال شخصيته- و هي الكمال الثاني و العرض اللاحق الذي به يحصل الزيادة و النفل على فريضة أصل التقوم و أول التمام فكل ما يتصف بصفة فإنما يتصف بها لتطرق نقصان و خلل و قصور قبل هذه الصفة إما بحسب الفطرة الأولي و أصل فريضة التجوهر و إما بحسب الفطرة الثانية و فضيلة وجوده و الموجود الحق جل اسمه مقدس عن هذين القصورين و عن جميع شوائب النقص لأنه بحسب ذاته تام و فوق التمام و بحسب صفاته الذاتية فاضل- و فوق الفضيلة لأنه غير متناهي القوة و الشدة لا يمكن فرض كمال فوق كماله الذي بحسب أصل ذاته و لا يتصور فضيلة وراء فضيلته التي هي في مرتبة قوامه الأولي- و ما سواه رشحات فيضه و لمعات نوره الحاصلة بعد تمامه و كماله في ذاته الممجدة
[١] أي لها وجود رابط لا رابطي كما سبق، س ره