الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
يمكن وجوده في الذهن و إنما هو محض الوجود العيني و صرف النور و التحصل الخارجي لا يمكن للعقل ملاحظته إلا بحسب ما يقع عليه من أشعة فيضه و يحكم بضرب من الدهشة عقيب المجاهدات البرهانية أن الذات الأحدية يكون تأثيرها- و سببيتها بنفس ذاته المقدسة و وجودها القيومي السطوعي لا بحيثية سوى محض تجوهر ذاته فيلزم الانثلام في وحدته الذاتية و التركيب في أصل حقيقته الوجوبية- من غير أن يسع للعقل أن يحصل في ذهنه صورة مساوية في الماهية كيف و قد وضح أن لا ماهية له غير الإنية الواسعة كرسي نورها السماوات و الأرض فالحاكم
إذا رام عاشقها نظرة
و لم يستطعها فمن لطفها
إعارته طرفا رآها به
فكان البصير بها طرفها
[١]
[١] إن قلت البرهان أيضا حكم العقل فكيف قال الحاكم ليس العقل.
قلت المراد أن ليس الحاكم هو العقل بما هو عقل بل العقل بما هو مكتحل بنور الله تعالى- و إنما البرهان له الغلبة و السلطة لكونه نور الله البرهان الديان و لذا يضطرك البرهان إلى الإذعان بنتيجة حقة و إن لم يكن مفادها مقامك كما أنك تحكم بأنه تعالى واحد بالوحدة الحقة و لكن ما دمت أنت أنت ليس هذا حكما بالوحدة الحقة فبنور وارد من الله تعالى على العقل يعرفه و يعرف صفاته- ففي الحديث
: اعرفوا الله بالله
و في الدعاء
: يا من دل على ذاته بذاته
و في القدسي
: فبي يسمع و بي يبصر
و سيجيء من كلام الشيخ الأنصاري توحيده إياه توحيده و سئل عن عارف بم عرفت ربك فقال بواردات ترد على قلبي من عنده فنعم ما قيل-
إذا رام عاشقها نظرة
و لم يستطعها فمن لطفها
إعارته طرفا رآها به
فكان البصير بها طرفها
، س ره