الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
الوجود علة و معلولا بحسب النظر الجليل قد آل آخر الأمر بحسب السلوك العرفاني- إلى كون العلة منهما أمرا حقيقيا و المعلول جهة من جهاته و رجعت عليه المسمى بالعلة و تأثيره للمعلول إلى تطوره بطور و تحيثه بحيثية لا انفصال شيء مباين عنه فأتقن هذا المقام الذي زلت فيه أقدام أولي العقول و الأفهام و أصرف نقد العمر في تحصيله- لعلك تجد رائحة من مبتغاك إن كنت مستحقا لذلك و أهله.
عقدة و فك:
و لقائل أن يقول يلزم على ما قررت أن يكون حقيقة الواجب- داخلة في جنس المضاف
و كذا حقيقة كل معلول لأنك ادعيت أن ما هو العلة بالذات حقيقتها أنها علة و كذا ما هو المعلول بالذات حقيقته أنه معلول و إلا لم يكن شيء منهما علة بالذات و لا معلولا بالذات و إذا كان العلية عين ذات العلة و العلية من باب المضاف لاستحالة انفكاك تعقله عن تعقل ما يضايفه- أعني المعلولية و سيجيء أن المضاف جنس من الأجناس العالية و الجنس لا يتقوم إلا بفصل يحصله نوعا فيلزم [١] أن يكون الواجب الوجود مركبا من جنس و فصل و قد ظهرت استحالته.
فنقول في الفك عنه
إن المضاف و غيره من أمهات الأجناس هي من أقسام الماهيات التي هي زائدة على الوجود و لهذا أخذت في تعريفات تلك الأجناس بأن قيل إن مقولة الجوهر مثلا ماهية حكمها كذا و مقولة الكيف ماهية حكمها كذا و على هذا القياس مقولة المضاف و غيره و بالجملة كل مفهوم عقلي لا يمكن تصوره إلا مع تصور مفهوم آخر هو من باب المضاف و الواجب [٢] تعالى ليس مفهوما
[١] هذا إذا قررت الشبهة بكون الواجب داخلا تحت جنس المضاف و أما إذا قررت بلزوم كونه عين جنس المضاف فإنه ما به تذوت ذاته ما به عليه فيلزم كونه معلولا لا التركيب لأن الجنس العالي بسيط نعم يلزم التركيب من الماهية و الوجود و نحوه لا من الجنس و الفصل، س ره
[٢] لعلك تقول هذا يؤكد الإشكال لأنه إذا كان الواجب علة لذاته و العلة بما هي علة من المضاف لا يجدي أن الواجب هو حقيقة الوجود و حقيقة الوجود ليست إضافة فإن حقيقة الوجود و إن كانت ليست إضافة لكن لزم كونها إضافة من كونها علة بذاتها فيكون الحق تعالى إضافة مع كونه حقيقة الوجود و عين الأعيان و هذا تناقض.
و الجواب أن مقصوده قدس سره نفي كونه مضافا من أول الأمر بأنه و إن كان علة بذاته لكن ليس من المضاف فإن عليته ليست إضافة فإن له تعالى عليه حقة حقيقية بالنسبة إلى الوجود المنبسط- و له عليه حقة ظلية في مقام الوجود المنبسط بالنسبة إلى الوجودات الخاصة و كلتاهما ليستا من المضاف إلا مفهوم العلية العنوانية و لا نبالي بكونها إضافة لأنها ليست عينه تعالى كما يسمى الإشراقي المتأله الوجود المنبسط الذي هو ظهور الله و نوره في السماوات و الأرض بالإضافة و لكن ينعتها بالإشراقية و وجه التسمية وقوعها بين الشيئين يعني الشيء بحقيقة الشيئية و الماهيات السرابية كما أن الإضافة المقولية بين الشيئين، س ره