الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
جزءين عقليين و حكمه بعلية أحدهما للآخر ضرورة احتياج أجزاء ماهية واحدة بعضها إلى بعض و المحتاج إليه و العلة [١] لا يكون إلا الجزء الفصلي- لاستحالة أن يكون الجزء الجنسي علة لوجود الجزء الفصلي و إلا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له فيكون الشيء الواحد مختلفا متقابلا هذا ممتنع فبقي أن يكون الجزء الفصلي علة لوجود الجزء الجنسي و يكون مقسما للطبيعة الجنسية المطلقة- و علة للقدر الذي هو حصة النوع و جزء للمجموع الحاصل منه و مما يتميز به عن غيره.
وهم و تنبيه
: ربما يتوهم أحد أن الناطق مثلا إن كان علة للحيوان المطلق لم يكن مقسما له و إن كان علة للحيوان المخصوص فلا بد و أن يفرض تخصصه أولا حتى يكون الناطق علة له لكن ذلك الحيوان متى تخصص فقد دخل في الوجود و استغنى عن العلة بوجوده و الحل في ذلك أن الفصل لكونه علة لطبيعة الجنس متقدم عليها فسببية السبب [٢] ليس لأن المعلول اقتضاه لكونه ما وجد بعد في مرتبة السبب بل
[١] و في المركبات الخارجية إذا اعتبر اتحاد الجنس و المادة و الفصل و الصورة- فالبيان أوسع إذ الصورة شريكة العلة للمادة و يمكن إجراؤه في البسائط الخارجية بتعميم المادة و الصورة ليشمل المادة و الصورة العقليتين، س ره
[٢] الأوضح أن يقال إنه علة للحيوان المخصوص بنفس الفصل لا بتخصيص آخر قبله و أما ما ذكره قدس سره فبيانه ناظر إلى قوله فلا بد و أن يفرض تخصصه أولا حتى يكون الناطق علة له فأفاد أن علية الناطق ليست لأن الحيوانية المعينة اقتضتها إذ لم توجد بعد و لم تتعين بل عليته أي ما هي حقيقة العلية و الخصوصية الخاصة اقتضتها و عينتها لأنها متقدمة على معلوله و إن كانت العلية الإضافية متأخرة عن الطرفين، س ره