الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
موصوف بها كالإنسانية في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص لم ينفصل و لم يتعدد بتعدد الأشخاص و لا برحت معقولة و إذا كان الارتباط بين من له وجود عيني- و بين من ليس له وجود عيني قد ثبت و هي نسبة عدمية فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب [١] من أن يعقل لأنه على كل حال بينهما جامع و هو الوجود العيني هناك- و ما ثمة جامع و قد وجد الارتباط [٢] بعدم الجامع فبالجامع أقوى و أحق هذا كلامه قدس الله روحه العزيز و فيه تأييد شديد لما نحن بصدد إقامة البرهان عليه إن شاء الله تعالى إذ قد علم منه تصريحا و تلويحا أن الماهيات الكلية التي هي غير الموجودات العينية- لا حظ لها من الوجود العيني و إنما حظها من الوجود انتزاعها بحسب العقل من الوجودات- التي هي الموجودات العينية و اتحادها معها فكما أن ذات الواجب تعالى الذي هو الوجود
[١] و كيف لا و الوجود مشترك معنوي و ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك و هذا تحقيق من هذا الشيخ قدس سره لوحدة الوجود بأنه إذا جاز الاتحاد بين الماهيات و الوجود و هما سنخان متخالفان أحدهما حيثية الإباء عن العدم و الآخر حيثية عدم الإباء عنه فكيف لم يكن الوجودات متوحدة و هي سنخ واحد، س ره
[٢] سبحان من ربط الماهيات بالوجودات و الكليات بالجزئيات من دون ربط و جهة جامعة بينها بالبينونة التامة التي هي البينونة الصفتية و هذا هو ضرب من تأليفه سبحانه بين المتعاديات و هو بعينه ضرب من تفريقه بين المتداينات فإن الكلي إنما هو بعينه عين الجزئي بما هو جزئي له و ذاته- و التفاوت بينهما إنما هو بمجرد نحوي الإدراك فافهم إن كنت أهلا لذاك و لا يمكن أن يفهمه إلا الرجل الراسخ في الحكمة النضجة الحقة و لا يخفى أن جهة المعادة هاهنا هي بعينها جهة المداناة- و هذا الذي ألقينا إليك إنما هو آية من آيات كونه سبحانه جامعا بين المتقابلات في صفاته العليا و أسمائه الحسنى من جهة واحدة هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و كذلك حكم الوجود في النسبة إلى الموجودات العالية الداثرة الزائلة من المعقولات العشر فإنه يكون في كل منها بحكمه- مع تقدسه و تنزهه عن صفة الإمكان و وصمة الحدثان و هذا أيضا ضرب من ضروب الجمع بين المتعاديات بلا جهة جامعة، س ره