الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥
عيني بهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل و لا يمكن وجودها في العين وجودا يزول به عن أن تكون معقولة سواء كان ذلك الموجود العيني موقتا أو غير موقت إذ نسبة الموقت و غير الموقت إلى هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة- غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب ما يطلبه حقائق تلك الموجودات العينية كنسبة [١] العلم إلى العالم و الحياة إلى الحي- فالحياة حقيقة معقولة و العلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة كما أن الحياة متميزة عنه ثم نقول في الحق تعالى إن له علما و حياة فهو الحي العالم و في الملك إن له حياة و علما فهو الحي العالم و حقيقة العلم واحدة و حقيقة الحياة واحدة و نسبتهما إلى العالم و الحي نسبة واحدة و نقول في علم الحق أنه قديم و في علم الإنسان أنه محدث فانظر ما ذا أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة و انظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات و الموجودات العينية فكما حكم العلم على من قام- أن يقال فيه عالم حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث في حق الحادث قديم في حق القديم فصار كل واحد محكوما به و محكوما عليه و معلوم أن هذه الأمور الكلية و إن كانت معقولة فإنها معدومة العين موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسب إلى الموجود العيني فيقبل الحكم في الأعيان الموجودة- و لا يقبل [٢] التفصيل و لا التجزي فإن ذلك محال عليها فإنها بذاتها في كل
[١] تنظير للمقام فإن مفاهيم الحياة و العلم و القدرة و نحوها في الواجب تعالى نظائر الماهيات الإمكانية في الوجودات الخاصة في أنها مفاهيم منتزعة من الوجود الواجب كما سيقوله المصنف قدس سره في بيان كلام هذا المكاشف و يؤمي إليه قول هذا المكاشف و الحياة حقيقة معقولة فكان مفاهيم الصفات بما هي مفاهيم كالماهية للحقيقة الوجودية الوجوبية فالكاف في قوله قدس سره كنسبة العلم للتشبيه و يمكن أن يكون للتمثيل بأن يكون المطلوب مجرد سراية حكم الموجود العيني إلى المعقول و بالعكس فسراية حكم العيني إلى المعقول هاهنا اتصاف العلم بالقديم و الحادث و عكسه استحقاقهما حمل العالم بسبب العلم، س ره
[٢] فإن كل شخص من نوع حامل ماهية ذلك النوع بشراشرها و قول الحكماء نسبة الكلي الطبيعي إلى الأشخاص نسبة الآباء إلى الأولاد لا أب واحد معناه أن له حصصا و الحصة حقيقتها العرفية الخاصة لا العامة و لا اللغوية ليست جزء الطبيعة بل لا تفاوت بينهما إلا بالاعتبار فإنها نفس الطبيعة- مقيدة بالخصوصيات الصنفية أو الشخصية بحيث يكون القيد خارجا و التقييد داخلا ثم التقييد بما هو تقييد مأخوذ لا بما هو قيد فيكون الحصة في المفاهيم الإمكانية آية الإضافة الإشراقية و التجلي الإلهي في الحقيقة الوجودية، س ره