الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥
الكل على ترتيبه واحدا بعد واحد و هو الآخر بالإضافة إلى سير المسافرين إليه- فإنهم لا يزالون مترقين من منزل إلى منزل إلى أن يقع الانتهاء إلى تلك الحضرة- فيكون ذلك آخر السفر فهو آخر في المشاهدة و أول في الوجود و الله عز و جل حيث أنبأنا عن غاية وجود العالم بالمعنى الثاني
: قال كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف
فدلنا على أنه الغاية القصوى لوجود العالم معروفا- كما أنه الفاعل و العلة الغائية له موجودا و دلنا أيضا على بعض الغايات المتوسطة-
بقوله: لولاك لما خلقت الأفلاك
فالغاية الأخيرة بالمعاني الثلاثة لوجود العالم إنما هي وجوده تعالى و لقاء الآخرة و لذلك بني العالم و لأجله نظم النظام و إليه ينساق الوجود ألا إلى الله تصير الأمور.
تذنيب:
قد تبين أن الموجودات العالمية كلها بحسب فطرتها الأصلية- متوجهة نحو غايات حقة و أغراض صحيحة بل الغاية في الجميع شيء واحد هو الخير الأقصى فليعلم [١] إن هاهنا غايات أخر وهمية كما أشرنا إليه زينت لطوائف من الناس فهم سالكون إليها في لبس و عماية من غير بصيرة و دراية و هم أكثر الناس إلا عباد الله المخلصين فهؤلاء الطوائف مع ولي الوجود في شقاق فهم ليسوا عباد الله في الحقيقة و لا الله مولاهم و سيدهم و حيث ما يتولونه فله لا محالة ولي الشيطان من الطواغيت فإن شئت سمهم عبدة الهوى- و إن شئت سمهم عبدة الطاغوت فقد نزل بكل ذلك القرآن فمن تولى الله و أحب لقاءه و جرى على ما أجري عليه النظام الحقيقي تولاهم و هو يتولى الصالحين و من تعدى ذلك و طغى و تولى الطواغيت و اتبع الهوى فلكل نوع من الهوى طاغوت فتشخص لكل معبوده و وجه إليه كما في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ و إنك لتعلم أن النظامات الوهمية و الغايات الجزئية تضمحل و لا تبقى فكل من كان وليه
[١] هذا بحسب الأمر و النهي التكليفي التكويني، س ره