الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
لم يكن على سبيل الروية و القصد بل الحق عدمه كما في القرآن المجيد [١] وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ثم إنه [٢] بناء على قاعدة التوحيد- الذي نحن بصدد تحقيقه إن شاء الله تعالى يجب أن يكون لجميع الأشياء مرتبة من الشعور- كما أن لكل منها مرتبة من الوجود و الظهور لأن الواجب الوجود متصف بالحياة- و العلم و القدرة و الإرادة مستلزم لها بل هذه الصفات عينه تعالى و هو بذاته [٣] المتصفة بها مع جميع الأشياء لأنها مظاهر ذاته و مجالي صفاته غاية الأمر أن تلك الصفات في الموجودات متفاوتة ظهورا و خفاء حسب تفاوت مراتبها في الوجود قوة و ضعفا سؤال قد يستدل من جهة أحكام الفعل و إتقانه على روية الفاعل و قصده
[١] أي بناء على قرائه يفقهون بياء الغيبة، س ره
[٢] فإنه إذا كان وجود ذرة الهباء و وجود الدرة البيضاء أعني الحقيقة التي بها طرد العدم- عن هيولى الكل و العقل الكلي سنخا واحدا كنوع واحد بمقتضى اشتراط السنخية بين العلة و المعلول فإن علة الوجود وجود و علة العدم عدم و علة الماهية ماهية و كان وجود الدرة البيضاء علما كان وجود ذرة الهواء أيضا علما لأن هذا من سنخ ذلك إلا أن العلم في كل قابل بحسبه لأن الوجود في كل بحسبه أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها و كذا إذا كان ذلك عشقا كان هذا عشقا- و قس عليه و بهذا الطريق أثبت عشق الهيولى بالصورة فيما سبق فتتذكر، س ره
[٣] إشارة إلى المرموز الذي يعبر عنه بلسانهم بوجود زيد إله زيد إذ حقيقة الوجود الصرف- التي هي عين ذاته سبحانه إنما هي الوجود الموجود بالحقيقة و ما سواها ليس له في مرتبة ذاته الفاقرة حظ من حقيقة الوجود و إلا لزم المماثلة الموجبة للتركيب و الافتقار و التحديد و الاضطرار- فيصير القاهر مقهورا و الواجد ممكنا و إذا لم يكن لشيء مما سواه سبحانه في مرتبة نفسه حظ من حقيقة الوجود و الموجودية لا يتصور إلا بالوجود و الوجود بما هو وجود لا يتصور له ثان و لا يتعدد- كما أومأنا إليه و أظهرنا فلا يمكن أن يوجد إلا بالوجود الصرف الذي هو حقيقة الحق الحقيقي القيومي وحده لا شريك له فهو سبحانه وجود كل شيء بمعنى أنه الذي يتقوم و يتحصل و يوجد به الأشياء يا من كل شيء قائم به يا من كل شيء موجود به و هذا بالحقيقة هو المعنى المقصود من كون وجود كل ممكن زائدا على ذاته خارجا عنه لا ما يتخيله الجمهور من الزيادة في الذهن و الاعتبار فاعتبر فإنه غامض جدا، ن ره