الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
الآثار العجيبة الحاصلة في تكون أجزاء العالم على وجه يترتب عليها المصالح و الحكم- كما يظهر بالتأمل في آيات الآفاق و الأنفس و منافعها التي بعضها بينة و بعضها مبينة- و قد اشتمل عليها المجلدات كوجود الحاسة للإحساس و مقدم الدماغ للتخيل و وسطه للتفكر و مؤخره للتذكر و الحنجرة للصوت و الخيشوم للاستنشاق و الأسنان للمضغ و الرية للنفس و البدن للنفس و النفس لمعرفة الباري جل كبرياؤه إلى غير ذلك- من منافع حركات الأفلاك و أوضاع مناطقها و منافع الكواكب سيما الشمس و القمر مما لا تفي بذكره الألسنة و الأوراق و لا يسع لضبطه الأفهام و الأذواق.
جواب الواجب تعالى و إن لم يكن في فعله غاية غير ذاته و لا لمية مصلحية من المنافع و المصالح التي نعلمه أو لا نعلمه و هو أكثر بكثير مما نعلمه لكن ذاته ذات لا تحصل منه الأشياء إلا على أتم ما ينبغي و أبلغ ما يمكن من المصالح سواء كانت ضرورية كوجود العقل للإنسان و وجود النبي للأمة أو غير ضرورية و لكنها مستحسنة كإنبات الشعر على الحاجبين و تقعير الأخمص من القدمين و مع ذلك فإنه عالم بكل خفي و جلي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و الأرض كما سيجيء كيف و عناية كل علة لما بعدها كما مر سبيلها هذا السبيل من أنها لا يجوز أن تعمل عملا لما دونها و لا أن تستكمل بمعلولها إلا بالعرض و لا أن تقصد فعلا لأجل المعلول و إن كانت تعلمه و ترضى به فكما أن الأجسام الطبيعية من الماء و النار و الشمس و القمر إنما تفعل أفاعيلها من التبريد و التسخين و التنوير لحفظ كمالاتها- لا لانتفاع الغير منها و لكن يلزمها انتفاع الغير منها من باب الرشح كما قيل و للأرض من كأس الكرام نصيب و كذا مقصود ملكوت السماوات في تحريكاتها- ليس هو نظام العالم الأسفل بل ما هو وراءها من طاعة الله تعالى و التشبه بالخير الأقصى- و لكن يترشح منها نظام ما دونها على ما قيل في الفرس-
عالم بخروش [١] لا إله إلا هو است
غافل بگمان كه دشمن است او يا دوست
[١] و ذلك لأن حقيقة وجود العالم حقيقة مبسوطة تمتنع عليها العدم و حقيقة الوجود التي هي الوجوب و ظهوره تنادي و تشهد بالتوحيد و هو عين الهوية و بها للعالم الذي هو الماهيات ظهور و هوية بالعرض لا بالحقيقة لأن شيئية الماهية بذاتها لا موجودة و لا معدومة بل و لا جزئية و لا كلية و سيأتي أنه بذاته المستجمعة مع جميع الأشياء و هو معكم أينما كنتم و أما قوله غافل بگمان كه دشمنست اين يا دوست فكلمة ياء الفارسية بمنزلة أو للتقسيم لا للترديد يعني غافل پندارد كه اين دشمنست و آن دوست و نداند كه همه ظهور صفات دوست حقيقى است، س ره