الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
الانضمام بينهما انضمام متحصل بمتحصل فيلزم من ذلك أن يكون المأخوذ منه مركبا خارجيا بناء على أن الأمور المتباينة لا يطابق ذاتا أحدية.
قلت أخذ الجنس و الفصل عن البسيط على وجه يكون كل منهما أمرا متحصلا- حتى يكون الجنس مادة عقلية و الفصل صورة عقلية و بالجملة صيرورة البسيط بحيث يكون مركبا من مادة و صورة إنما هو بمجرد [١] وضع العقل لا غير إذ لا تركيب هناك بهذا الوجه أصلا بل ذلك أمر يفرضه العقل بمجرد اعتبار غير مطابق للواقع.
فإن قلت الحد عين المحدود فكيف يتصور أن يكون المحدود نوعا بسيطا- لا تركيب فيه أصلا إلا بمجرد فرض العقل و الحد مركبا من معان متعددة كل منها غير الآخر.
قلت مقام [٢] الحد مقام تفصيل المعاني المأخوذة من نفس ذات و ملاحظتها
[١] أي اعتباري و لكن من الاعتبارات النفس الأمرية لا كأنياب الأغوال و إلا لكان التركيب العقلي في البسائط العرضية جهلا مركبا فالتحقيق أن التركيب العقلي لها من الأمور الواقعية لأن الماهيات تحصل بأنفسها في العقل و لها أكوان و برزات فالتركيب في ذاتها في موطن الذهن وجودي بعينه فقوله غير مطابق للواقع أي للخارج و أيضا التركيب بهذا الوجه أي من المتحصل و المتحصل غير مطابق لنفس الأمر و أما التركيب من لا متحصل و متحصل و من مبهم و معين فهو مطابق لنفس الأمر فحصل التوفيق بينه و بين ما مر- أنه صادق بحسب مرتبة من الواقع، س ره
[٢] إن قلت هذا لا يجدي نفعا لأن الكلام في أنه إذا كان الشيء أمرا بسيطا كيف يتحقق التركيب العقلي و تعدد المعاني انتزاعي صرف قلت سيأتي في تتمة الكلام في العلة و المعلول قريبا من الخوض في ذكر أذواق العرفاء أن لهذه المعاني صورا متمايزة عند العقل يحصله عن الشخص بحسب استعدادات يعرض للعقل بحسب التنبه لمشاركات أقل أو أكثر- و مبائنات له فانتظر و بالجملة في كيفية التركيب من الأجزاء العقلية أقوال كما نقلها المحقق الشريف بعد اتفاقهم على تعددها في العقل أحدها أنها متعددة في العين ذاتا و وجودا و هو سخيف و ثانيها أنها متعددة ذاتا لا وجودا بناء على تقدم الماهية على الوجود بالتجوهر و السؤال مدفوع على هذا القول و ثالثها أنها واحدة في العين ذاتا و وجودا و السؤال به أغلق و الجواب كما علمت و ستعلم من أخذها بالاعتبارات النفس الأمرية فمحط فائدة جوابه قدس سره قوله لما علمت إلخ و التأدية بصيغة الماضي لأنه علم من مطاوي كلماته السابقة أيضا و المصنف قدس سره لا يرتضي بشيء من هذه الأقوال بل اختار قولا رابعا- هو أيضا مفهوم من كلام المحقق الشريف و هو أنه ليس في الخارج إلا نحو من الوجود ينتزع من العقل لأجل مشاركات أقل أو أكثر مفاهيم ذاتية أو عرضية كما سيأتي و عليه ينزل قوله قدس سره أن الفصل نحو من الوجود و إنما خصص ذلك بالفصل لأن الجنس مستهلك في الفصل و شيئية النوع به، س ره