الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
الشخص الواحد منها فحينئذ لا يحتاج إلى تعاقب الأشخاص فلا جرم لا يوجد منها إلا شخص واحد كما في الشمس و القمر و إن لم يمكن بقاء الشخص الواحد كما في الكائنات الفاسدة فحينئذ يحتاج إلى الأشخاص المتعاقبة لا من حيث إن تلك الكثرة مطلوبة بالذات بل من حيث إن المطلوب بالذات لا يمكن حصوله إلا مع ذلك- فيكون اللانهاية في الأشخاص غاية عرضية لا ذاتية فالغايات الذاتية متناهية فهذا بيان غاية الطبيعة المدبرة للنوع و أما غاية الطبيعة الشخصية فهي بقاء ذلك الشخص المعين و ليس لها غاية غير ذلك و أما الحركة الفلكية المستمرة فالمقصود منها كما ستعرف استخراج الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل ليحصل لنفوسها التشبه بالكامل و ذلك لما لم يمكن إلا بتعاقب الأوضاع الجزئية لا جرم صارت الأوضاع المتعاقبة غايات عرضية كحصول الكائنات العنصرية كما سمعت و أما المقدمات و النتائج فيجب أن يعلم أن المراد بتناهي العلة الغائية أنه لا يجوز أن يكون للفاعل الواحد في فعل واحد غاية بعد غاية إلى غير النهاية فإما أن يكون للأفعال الكثيرة غايات كثيرة فذلك جائز و هنا لكل قياس غاية معينة و ليس للنفس في ذلك القياس غاية سوى تلك الغاية فلا استحالة فيه
فصل (٢٣) في الفرق بين الغاية و الخير