الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
الثاني ما يكون لازما لملزوم الغاية فيكون في الوجود مع الغاية مثل أنه لا بد من جسم أدكن للقطع و إنما لم يكن منه بد لا لدكنته بل لأنه لازم للحديد الذي لا بد منه.
الثالث الذي يكون حصوله مترتبا على حصول الغاية إما على طريق اللزوم- كحدوث الحوادث العنصرية عن حركات الأفلاك و غاية الحركة الفلكية ما فوقها- و إما لا على طريق اللزوم كحب الولد التابع للغاية في التزويج و هو التناسل فهذه الأقسام غايات بالعرض و يقال لها الضروري و وجود الشر في عالمنا من هذا القسم أعني الضروري فإنه لما وجب في العناية الإلهية التي هي الجود وجود كل خير و كان منها مبدأ المركبات من العناصر الأربعة و كان لا يمكن وجود النار مؤديا بسببها النظام إلى الغاية المقصودة الأعلى صفة الإحراق لزم من ذلك أن يفسد بعض المركبات و أما أنها كيف تصل النار إلى ما تفسده فلما توجبه حركات الأفلاك التي هي صادرة عن التدبير الإلهي و النظام الواجب فالضرورة بالقياس إلى أفراد الشر ضرورة و بالقياس إلى أمر آخر أو النظام الكلي غاية كما مر في باب الخير و سيأتيك زيادة الإيضاح في باب العناية إن شاء الله تعالى.
فإذا تقرر ذلك فنقول أما القول في الحوادث الكائنة الفاسدة فيجب أن يعلم أن الغاية الذاتية للطبيعة المدبرة للعالم ليس وجود شخص معين من النوع بل [١] الغاية الذاتية أن توجد الماهيات [٢] النوعية وجودا دائما فإن أمكن أن يبقى
[١] بل الغاية الذاتية في باطن العالم بحسب التوجه إلى خواتم السلسلة الطولية الصعودية- و ليست في عرض العالم الطبيعي كما سيبين في مباحث المعاد و هذا كما أن المبدأ الفاعلي إنما هو في باطن العالم بحسب السلسلة الطولية النزولية إلا أن هذا تبرز عن التكامن و ذاك تكامن عن التبرز، س ره
[٢] ما ذكروه من دوام وجود الماهيات النوعية إما بدوام وجود شخص واحد لها أو بدوام تعاقب الأفراد الكائنة الفاسدة و دوام النظام المدبر لها مبني من وجه على أصول موضوعة مأخوذة من الهيئة و فن الفلكيات من العلم الطبيعي و من وجه آخر على ثبوت أرباب الأنواع التي هي علل فاعلية مجردة دائمة الوجود يمتنع عليها القسر الدائم و الأكثري لو لم يدم الأنواع وجودا- و قد ظهر بالأبحاث العلمية الرياضية و الطبيعية الأخيرة فساد الأصول الموضوعة السابقة المذكورة- و قد تقدمت المناقشة في ثبوت أرباب الأنواع ثم لما كانت القوانين الكلية المأخوذة من الطبيعة بالتجربة متوقفة في دوام صدقها على تحقق الأوضاع و الشرائط الحاضرة الموجودة و لا دليل على دوامها على حالها فلا دليل على دوام الفيض مقيدا بالوضع الحاضر فليس من الواجب أن يكون في الوجود إنسان طبيعي دائما أو حيوان أو نبات أو أرض أو عناصر كذلك و هذا بخلاف دوام أصل الفيض على ما أراده الله تعالى فإن له علة تامة و فاعلا مطلقا دائم الوجود غير مقيد بشرط و لا عدم مانع و هو الله سبحانه فافهم ذلك و للكلام تفصيل يطلب من موضعه، ط مدة