الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
مشاكلة جوهرها و أما سائر الأفاعيل كالعقد و الحل و التسويد و التبييض و غيرها- فإنما هي توابع ضرورية و ستعلم أقسام الضروري الذي هو إحدى الغايات بالعرض- و قد ذكر في كتاب الشفاء إبطال مذهب أنباذقلس ببيانات مبينة على المشاهدات و شواهد موضحة و لذلك حمل بعضهم كلامه في البخت و الاتفاق على أنه من الرموز و التجوزات أو أنه مختلق عليه لدلالة ما تصفحه و وجده من كلامه على قوة سلوكه- و علو قدره في العلوم و من جملة تلك الدلائل الواضحة أن البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبة بر و حبة شعير أنبت البر برا و الشعير شعيرا فعلم أن صيرورة جزء من الأرض برا و الآخر شعيرا لأجل أن القوة الفاعلة تحركها إلى تلك الصورة لا لضرورة المادة لتشابهها و لو فرض أجزاء الأرض مختلفة فاختلافها ليس بالماهية الأرضية- بل لأن قوة في الحبة أفادت تلك الخاصية لذلك الجزء الأرضي فإن كانت إفادة تلك الخاصية لخاصية أخرى سابقة عليها لزم التسلسل و إن لم يكن كذلك كانت القوة- المودعة في البرة لذاتها متوجهة إلى غاية معينة و إلا فلم لا ينبت الزيتون برا و البطيخ شعيرا.
و منها أن الغايات الصادرة عن الطبيعة في حال ما يكون الطبيعة غير معوقة- كلها خيرات و كمالات و لهذا إذا تأدت إلى غايات ضادة كان ذلك في الأقل فلهذا يطلب الإنسان لها سببا عارضا فيقول ما ذا أصاب هذا الحيوان حتى مرض و ذبل و لم لا ينبت البر و الشعير و إذا كان كذلك فالطبيعة متوجهة إلى الخير إن لم يعقها عائق.
و أيضا أنا إذا أحسسنا بقصور من الطبيعة أعناها بالصناعة كما يفعله الطبيب- معتقدا أنه إذا زال العائق و اشتدت القوة توجهت الطبيعة إلى إفادة الصحة و الخير- و هذا يدل على المقصود
المبحث الثالث في غايات الأفعال الاختيارية
إن من المعطلة قوما جعلوا فعل الله تعالى خاليا عن الحكمة و المصلحة