الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
بالاتفاق إنما هي بالاتفاق عند الجاهل بأسبابها و عللها و أما بالقياس إلى مسبب الأسباب و الأسباب المكتنفة بها فلم يكن شيء من الموجودات اتفاقا كما وقع في ألسنة الحكماء الأشياء كلها عند الأوائل واجبات فلو أحاط الإنسان بجميع الأسباب و العلل حتى لم يشذ عن علمه شيء لم يكن شيء عنده موجودا بالاتفاق فإن عثر حافر بئر على كنز فهو بالقياس إلى الجاهل بالأسباب التي ساقت الحافر إلى الكنز اتفاق- و أما بالقياس إلى من أحاط بالأسباب المؤدية إليه ليس بالاتفاق بل بالوجوب فقد ثبت أن الأسباب الاتفاقية حيث تكون تكون لأجل شيء إلا أنها أسباب فاعلية بالعرض و الغايات غايات بالعرض و ربما يتأدى السبب الاتفاقي إلى غايته الذاتية- كالحجر الحابط إذا شج ثم هبط إلى مهبطه الذي هو الغاية الذاتية و ربما لا يتأدى إلى غايته الذاتية بل اقتصر على الاتفاقي كالحجر الحابط إذا شج و وقف ففي الأول- يسمى بالقياس إلى الغاية الطبيعية سببا ذاتيا و بالقياس إلى الغاية العرضية سببا اتفاقيا و في الثاني يسمى بالقياس إلى الغاية الذاتية باطلا فإذا تحقق ما قدمناه فقد علم أن الاتفاق غاية عرضية لأمر طبيعي أو إرادي أو قسري ينتهي إلى طبيعة أو إرادة- فيكون الطبيعة و الإرادة أقدم من الاتفاق لذاتيهما فما لم يكن أولا أمور طبيعية- أو إرادية لم يقع اتفاق فالأمور الطبيعية و الإرادية متوجهة نحو غايات بالذات- و الاتفاق طار عليهما إذا قيس إليهما من حيث إن الأمر الكائن في نفسه غير متوقع عنها إذ ليس دائما و لا أكثريا لكن يلزم أن يكون من شأنها التأدية إلى ذلك- لا دائما و لا أكثريا إذ لو لم يكن من شأنها التأدية إليها أصلا لم يقل في ذلك الأمر- إنه اتفق مثل كسوف الشمس عند قعود زيد فإنه لا يقال إن قعود زيد اتفق إن كان سببا لكسوف الشمس و إذا قيس إلى أسبابه المؤدية فيكون غاية ذاتية له طبيعية أو إرادية فظهر أن وجود العالم ليس على سبيل الاتفاق و إن كان للاتفاق مدخل بالقياس إلى بعض أفرادها فما نسب إلى أنباذقلس أو ذيمقراطيس كله باطل