الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥
القادسة و النفوس العالية لست أجد رخصة من نفسي في كشف الحقيقة فيما اعترف مثل الشيخ الرئيس عظم الله قدره في النشأتين العقلية و المثالية و رفع شأنه في الدرجتين العلمية و العملية بالعجز عن دركه و العسر في معرفته بل كنت رأيت السكوت عما سكت عنه أولى و أحق و الاعتراف بالعجز عما عجز فيه لصعوبته و تعسره أحرى و أليق و إن كان ذلك الأمر واضحا عندي منقحا لدي حتى اقترح علي بعض إخواني في الدين و أصحابي في ابتغاء اليقين أن أوضح بيان الشوق الذي أثبته- أفاخم القدماء من الحكماء و أكابر العرفاء من الأولياء في الجوهر الهيولاني و أكشف قناع الإجماع عما أشاروا إليه و أستخرج كنوز الرموز فيما ستروه و أفصل ما أجملوه و أظهر ما كتموه من التوقان الطبيعي في القوة المادية فألزمني إسعافه لشدة اقتراحه- و الجاني في إنجاح طلبته لقوة ارتياحه.
فأقول و من الله التأييد و التسديد إنه قد مضت منافي الفصول المتقدمة
أصول- لا بد لتحقيق هذا المقام من تذكرها تمهيدا و تأصيلا.
فالأول منها ما بيناه من أن الوجود حقيقة واحدة عينية
ليس مجرد مفهوم ذهني و معقول ثانوي كما زعمه المتأخرون و أن ليس الاختلاف بين أفراده و مراتبه بتمام الذات و الحقيقة أو بأمور فصلية أو عرضية بل بتقدم و تأخر و كمال و نقص و شدة و ضعف و أن صفاته الكمالية من العلم و القدرة و الإرادة هي عين ذاته لأن حقيقة الوجود و سنخه بنفس تجوهره مبدأ لسائر الكمالات الوجودية فإذا قوي الوجود في شيء من الموجود قوي معه جميع صفاته الكمالية و إذا ضعف ضعفت.
و الأصل الثاني أن حقيقة كل ماهية هي وجودها الخاص
الذي يوجد به تلك الماهية على الاستتباع و إن المتحقق في الخارج و الفائض عن العلة لكل شيء هو نحو وجوده و أما المسمى بالماهية فهي إنما توجد في الواقع و تصدر عن العلة لا لذاتها- بل لاتحادها مع ما هو الموجود و المفاض بالذات عن السبب و الاتحاد بين الماهية و الوجود