الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
فتعمل في نقضها و رفضها فإن حصول هذه الصورة إن كان موجبا للملال للنفس حصولها- وجب أن لا يشتاق إليها و إن كان لمدة طالت فيكون الشوق عارضا لها بعد حين لا أمرا في جوهرها و يكون هناك سبب يوجبه و لا يجوز أيضا أن يكون غير قنعة بما يحصل- بل مشتاقة إلى اجتماع الأضداد فيها فإن هذا محال و المحال ربما ظن أنه ينساق إليه الاشتياق النفساني و أما الاشتياق التسخيري فإنما يكون إلى غاية في الطبيعة المكملة و الغايات الطبيعية غير محالة و مع هذا فكيف يجوز أن يتحرك الهيولى إلى الصورة و إنما يأتيها الصورة الطارية من سبب يبطل صورتها الموجودة لا أنها يكتسبها بحركتها و لو لم يجعلوا هذا الشوق [١] إلى الصورة المقومة التي هي كمالات أولى بل إلى الكمالات الثانية اللاحقة لكان تصور معنى هذا الشوق من المتعذر فكيف و قد جعلوا ذلك شوقا لها إلى الصورة المقومة فمن هذه الأشياء تعسر على فهم هذا الكلام الذي هو أشبه بكلام الصوفية منه بكلام الفلاسفة و عسى أن يكون غيري يفهم هذا الكلام حق الفهم فليرجع إليه فيه و لو كان بدل الهيولى بالإطلاق هيولى ما يستكمل بالصورة الطبيعية حتى يحدث من الصورة التي انبعاث نحو استكمالات تلك الصورة مثل الأرض في التسفل و النار في التصعد لكان لهذا الكلام وجه و إن كان مرجع ذلك الشوق إلى الصورة الفاعلة و أما على الإطلاق فمما لست أفهمه هذا تمام كلام الشيخ في هذا المقام.
و إني لأجل محافظتي على التأدب بالنسبة إلى مشايخي في العلوم و أساتيذي في معرفة الحقائق الذين هم أشباه آبائي الروحانية و أجدادي العقلانية من العقول
[١] النزاع ليس في خصوص الشوق المعتبر فيه الفقد بوجه بل في العشق الأعم من الشوق- فالمثبت يثبت العشق و الشوق فالنافي لا بد أن ينفي كليهما و هذا البيان من الشيخ لا ينفي العشق لأنه يجامع الوجدان كما قالوا الأول عاشق لذاته و العقول المفارقة عشاق إلهيون فلو قلنا الهيولى عاشقة للصورة لا يطرده ما قاله الشيخ و الدليل على ذلك أن الشيخ في الرسالة العشقية استعمل لفظ الشوق و المصنف قدس سره أثبت التهافت بهذا، س ره