الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
فليس لأحد أن يقول إن أريد بالكل جميع الصور الفلكية و العنصرية فلا يصدق هذا القسم على واحدة من الهيوليات الأولية لأن هيولى العناصر غير قابلة لصورة الفلك و هيولى كل فلك لا يقبل غير صورة خاصة فلكية و إن أريد به جميع الصور العنصرية فلا يصدق على غير الهيولى المشتركة للعناصر فلا بد أن يخصص بها- لأنا نقول [١] المراد هو الأول و ذات الهيولى الأولى لا تأبى عن قبول الصور كلها إلا أن التخصيص ببعضها دون بعض إنما يجيء لها من خارج لا من ذاته إذ لا فعلية لها أصلا يوجب لها التخصيص بحسب ذاتها ببعض دون بعض بل الحق أن العنصر من حيث إنه عنصر في جميع الأقسام المذكورة ليس إلا ما يكون في حد ذاته- فاقدا لصورة شيء و حقيقته و له بهذا الاعتبار إبهام محض من غير تحصل فجهة كون العنصر عنصرا سواء كان في الدرجة الأولى من غير تخصص أو في الدرجة الثانية بسبب انضمام ما يخصه و اعتباره معه ليس إلا العنصر الأول الذي هو بذاته منبع النقص و القصور كما أن الوجود الحقيقي القيومي بذاته منبع الكمال و الفيض و الجود- فكما أن كلما قرب إلى المبدإ الحق يكون أشد صورية و أتم كمالا و فعلية و كل ما بعد منه يكون أضعف فعلية و أنقص كمالا و أوفر نقصانا و قوة فالهيولى الأولى التي في الحاشية الأخرى للوجود بعكس ذلك و لذلك يعبر عنها في الرموزات النبوية و الإشارات الناموسية بالهاوية و الظلمة و الخلاء و الفضا و أسفل السافلين إلى غير ذلك مما يشير إلى خستها و عدميتها
[١] إذ لا ميز في صرف القوة و القول بالاختلاف النوعي بين الهيوليات الأولية الفلكية- و بينها و بين الهيولى المشتركة العنصرية كالقول بالتباين بين الوجودات الخاصة بنفس ذواتها البسيطة كما اشتهر من المشاءين لكون الهيوليات الأولية أيضا بسائط جنسها مضمن في فصلها- و فصلها في جنسها و لكن هذا في الوجودات التي هي عين الفعليات و التميزات غير معقول فكيف في الهيوليات التي هي عين القوة و القوة بما هي قوة كالعدم الذي لا ميز فيه، س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٢ ؛ ص٢٣١