الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨
ذات الشيء علة لتحققها حتى يلزم من العلم بها العلم بتلك الصفات مطلقا بل إنما يكون علة لتحقق هذه الصفات عند اعتبار العقل لها لا مطلقا أيضا بل عند [١] اعتبار جملة من الوسطيات و لا شك أن العلم بماهية النفس و بتلك الوسطيات المعتبرة علة للعلم بوجود هذه اللوازم و أما اللوازم الغير الاعتبارية فهي للنفس مثل قدرتها و شوقها و إدراكها و لذتها و ألمها إلى غير ذلك من الوجدانيات الحاصلة للنفس من دون توقفها على الاعتبار و الفرض فلا جرم [٢] من عرف ذاته عرف هذه الصفات- و سائر آثارها و شعبها و توابعها الذاتية و خوادمها و جنودها الفطرية لكن أكثر الناس ممن ليس له حضور تام عند نفسه بل كثرة اشتغاله بالأمور الخارجة عنه- و شدة التفاته بما يدركه الحواس و تورطه في الدنيا يلهيه عن الالتفات بذاته و يذهله عن الإقبال إليها و الرجوع إلى حاق حقيقته فلا يدرك [٣] ذاته إلا إدراكا ضعيفا
[١] أي الأدلة المثبتة لها و الوسط ما يقرن بقولنا لأنه و معلوم أن ما عدا الإمكان الذاتي على المشهور من أن لها ماهية من النظريات و أما على القول بأن لا ماهية لها فلها الإمكان بمعنى الفقر و التعلق بالواجب بالذات تعالى شأنه و ليس المراد بالوسطيات مثل تصور المادة و الموضوع- في تصور تجردها و غنائها و العدم و البعدية و القبلية في تصور الحدوث و البقاء حيث إن الحدوث هو الوجود بعد العدم و البقاء هو الوجود بعد الوجود لأنها داخلة في اعتبار نفس هذه الصفات، س ره
[٢] أما صفاتها فلأنها عين وجود النفس التي صارت بالفعل في ذاتها و صفاتها كيف و المدرك متحد مع المدرك بالذات و الموهومات و المخيلات و المحسوسات بالذات منشآتها بوجه- لائمتها أو نافرتها و أما الآثار و القوى فلأنها جامعة إياها في مقامين مقام المفصل في المجمل و مقام المجمل في المفصل، س ره
[٣] نسوا الله فأنساهم أنفسهم و علمه بها و إن كان حضوريا إلا أن الحضوري أيضا كالحصولي ذا مراتب من الإجمالي و التفصيلي على مراتبهما و الكشف و الشهود على درجاتهما إلى درجة حق اليقين و ذلك كدرجات المشاهدة البصرية فإن الذين يشاهدون إنسانا كاملا من غاية بعد أو غاية قرب أو توسط بين الغايتين و بينهما متوسطات شتى في هواء مغبر أو صاف عن صحيحة أو مؤفة- مع اطلاع على مزاياه و أوصافه و أخلاقه و صناعاته كل بقدر نصيبه جميعهم من أهل المشاهدة بالنسبة إليه فكذا علم النفس بالنفس من حد الرضاعة إلى حد العقل بالفعل و العقل الفعال إلى مقام الفناء في الحق المتعال كلها حضوري، س ره