الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
و هذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كون كل منها فاعلا بالاختيار و إن كان [١] الأول منها مضطرا في اختياره لأن اختياره حادث فيه بعد ما لم يكن و لكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب مقتض و علة موجبة فإما أن يكون ذلك السبب هو أو غيره فإن كان غيره فثبت المدعى و إن كان هو نفسه فإما أن يكون سببيتها لاختياره باختياره أو لا فعلى الأول يعود الكلام و ينجر إلى القول بالتسلسل في الاختيارات إلى غير النهاية و على الثاني يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مضطرا و محمولا [مجبولا] على ذلك الاختيار من غيره فينتهي إلى الأسباب الخارجة عنه و ينتهي بالأخرة إلى الاختيار الأزلي الذي أوجب الكل على ما هو عليه- بمحض الاختيار من غير داع زائد و لا قصد مستأنف و غرض عارض.
فإذا علمت أقسام الفاعل فاعلم
أنه ذهب جمع من الطباعية و الدهرية خذلهم الله تعالى إلى أن مبدأ الكل فاعل بالطبع و جمهور الكلاميين إلى أنه فاعل بالقصد و الشيخ الرئيس وفاقا لجمهور المشاءين إلى أن فاعليته للأشياء الخارجية بالعناية و للصور العلمية الحاصلة في ذاته على رأيهم بالرضا و صاحب الإشراق تبعا لحكماء الفرس و الرواقيين إلى أنه فاعل للكل بالمعنى الأخير و سنحقق لك في مستأنف الكلام من الأصول الآتية إن شاء الله تعالى إن فاعل الكل لا يجوز اتصافه بالفاعلية بأحد من الوجوه الثلاثة الأول و إن ذاته أرفع من أن يكون فاعلا بالمعنى الرابع لاستلزامه مع قطع النظر عن الاضطرار التكثر بل التجسم تعالى عن ذلك علوا كبيرا فهو إما فاعل بالعناية أو بالرضا- و على أي الوجهين فهو فاعل بالاختيار بمعنى إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل لا بالإيجاب كما توهمه الجماهير من الناس فإن صحة الشرطية غير متعلقة بصدق
[١] و من هنا يقال الإنسان مضطر في صورة مختار و الحق تعالى مختار في صورة مضطر- أي لأجل اختياره تعالى وجوبي إحدى التعلق، س ره