الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
القوى المستعلية النفسانية و هذه المبادي في العالم الصغير كالحركات السماوية المسخرة لعالم الأمر في العالم الأعلى فكما أنهم لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون فكذلك نظيرتهم في طاعة النفس الناطقة و كما أن أشخاص الناس منهم من عصى ما أمر الله عباده على ألسنة رسله و في كتبه و منهم من أطاعه فكذلك نظيرتها من القوى في طاعة النفس و عصيانها فيما تأمرها به و تنهيها عنه.
و الرابع ما يكون بالقصد
و هو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلق بغرضه من ذلك الفعل و يكون نسبة أصل قدرته و قوته من دون انضمام الدواعي و الصوارف إلى فعله و تركه في درجة واحدة.
و الخامس هو الذي [١] يتبع فعله علمه بوجه الخير
فيه بحسب نفس الأمر- و يكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم- و داعية خارجة عن ذلك الفاعل و يقال له الفاعل بالعناية في عرف المشاءين.
و السادس هو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله
التي هي عين علومه و معلوماته بوجه أي إضافة عالميته بها هي بعينها نفس إفاضته لها من غير تعدد و لا تفاوت لا في الذات و لا في الاعتبار إلا بحسب اللفظ و التعبير
[١] في كون الفاعل بالعناية غير الفاعل بالإرادة نظر فإن تصور السقوط ممن قام على جذع عال علم واحد موجود في الخائف المدهوش الذي يسقط به و فيمن اعتاد القيام عليه بكثرة التكرار و لا يسقط به كالبناء فوق الأبنية و الجدران العالية و لو كان علة لم يختلف و الظاهر أنه من قبيل الفعل بالقصد فالصاعد فوق الجدار العالي يعلم أنه يجب أن يعين واحدا من الثبات عليه و السقوط عنه غير أن شدة الخوف و الدهشة جذبت نفسه إلى القصر على تصور السقوط فلم يبق عنده إلا تصور السقوط فيسقط بخلاف المعتاد فإن الصورتين عنده موجودتان فلا يسقط لاختياره الثبات- و له شواهد و نظائر في الإنسان المتوحش المدهوش المستشعر بالخطر الواقع في الهلكة فربما يثبت عنده صورة الفرار فقط حبا للبقاء فيفر من غير ترو و ربما يثبت عنده صورة الوقوع فيه- فيلقي بنفسه إلى التهلكة كالمستسبع و نحوه، ط مدة