الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
عن حد الإمكان إلى أحد القسمين و إنما إمكانها من حيث اتصافها بصفة الحدوث- فيكون الحادث واجب الوجود بذاته أو ممتنع الوجود بذاته و هو فاسد و يلزم أيضا كونه بذاته سرمدي الوجود أو العدم ثم يلحقها حدوث مقابلة بعلة فيعود المحذور السابق على وجه [١] أفحش ثم من البين أنه لو فرض للحادث وجود أزلي لم يكن هو بعينه هذا الكائن بعد العدم فقد امتنع بالنظر إلى هذا الوجود إلا أن يكون بعد العدم فهذا الوصف له بنفسه من دون تأثير مؤثر فلا تأثير للفاعل إلا في نفس الوجود مستمرا كان أو منقطعا فالوجود و إن لم يكن واجب الحصول للحادث لكن حصول هذه الكيفية أعني الحدوث عند حصول الوجود له واجب و لا استبعاد في أن يكون- اتصاف الشيء ببعض الصفات ممكنا إلا أنه متى اتصف به يكون اتصافه بصفة أخرى عند ذلك واجبا و الواجب لا علة له و لا يلزم من كون وجوده أو عدمه يمكن [٢] أن يكون و أن لا يكون كون وجوده بعد العدم أو عدمه بعد الوجود يمكن أن يكون و أن لا يكون حتى ينسب إلى سبب فلا سبب لكون وجوده بعد العدم و إن كان سبب لوجوده الذي كان بعد العدم.
و ربما ظن قوم أن الشيء إنما يحتاج إلى العلة لحدوثه بمعنى أن علة افتقاره إلى الفاعل هي الحدوث فإذا حدث و وجد فقد استغنى عن العلة و هذا أيضا [٣] باطل لأنا إذا حللنا الحدوث بالعدم السابق و الوجود اللاحق و كون ذلك الوجود
[١] إذ في السابق تحقق جمع بين المتنافيين من وجه واحد الحدوث و الأزلية و هنا من وجهين هذا و الجمع بين الوجوب الذاتي أو الامتناع الذاتي و الحدوث، س ره
[٢] و من هنا قيل بكون لوازم الذوات المجعولة بالذات مجعولة بالعرض لا بالذات- و لكنه فرق بين هذا الوجوب و الوجوب الذاتي الذي هو قسيم الإمكان كما قرر في محله، ن ره
[٣] أي كما أن معللية الحدوث و عدم ذاتيته للحادث باطل كذلك عليته للافتقار باطل، س ره