الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦
و يكون الحادث منهما شرطا بعدمه بعد وجوده في وجود الحادث المعلول عن العلة القديمة و الشرط جاز أن يكون عدميا فلا يجتمع إذن أمور موجودة معا و لها ترتب العلية و المعلولية إلى غير النهاية قال و يلزم منه أن يكون كل حادث مركبا- و إلا كانت علته بسيطة بل كل بسيط قديما و يلزم منه قدم النفس انتهى كلامه و اعترض عليه شارح كتاب حكمه الإشراق بأن ما ذكره منقوض تفصيلا و إجمالا و معارض.
أما الأول فلأنه على تقدير أن لا يستقل واحد من أجزائه بالعلية يجوز أن يكون له تأثير في كل المعلول و لا يلزم منه خلاف المفروض لأن المفروض عدم استقلاله بالتأثير لا نفس التأثير بل يجوز أن يكون تأثيره فيه متوقفا على غيره كما سبق أي في كلام الماتن في مثال تحريك جماعة من الناس حجرا واحدا قال و لا نسلم أنه إن لم يحصل للأجزاء عند الاجتماع أمر زائد هو العلة بقيت مثل ما كانت- إذ لا يلزم من انتفاء أمر زائد هو العلة انتفاء أمر زائد هو شرط تأثيرها كالاجتماع فيما نحن فيه و على هذا لا يبقى الأجزاء مثل ما كانت و لا الكل غير مؤثر بل يكون مؤثرا لحصول شرط تأثيره.
و أما الثاني فلأنه لو صح ما ذكره لزم التسلسل الممتنع لأن الجزء الصوري من كل حادث مركب حادث لأنه معه بالفعل بل بالزمان و هو إن كان بسيطا فهو المطلوب و إن كان مركبا عاد الكلام و لا يتسلسل لاستحالة لا نهاية أجزاء الشيء- بل ينتهي إلى ما هو بسيط و إذا كان حادث ما بسيطا فلو صح ما ذكره لزم من بساطته بساطة علته و من حدوثه حدوثها و يلزم التسلسل الممتنع على ما عرفت.
و أما الثالث فبأن نقول ما ذكرتم و إن دل على امتناع صدور البسيط عن المركب فعندنا ما يدل على جوازه لأنه إذا ثبت حادث بسيط بما عرفت من الطريق فنقول لا بد من انتهاء علله إلى ما هو مركب و إلا لزم التسلسل الممتنع لما مر غير