الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨١
الممكنات و منها و الزوجية حاصلة من ماهية الأربعة و فيها و تساوي الزوايا لقائمتين حاصل من ماهية المثلث و فيها.
لا يقال هذه الماهيات مركبة فلعل منشأ فاعليتها بعض أجزائها و منشأ قابليتها بعض آخر فلا يلزم ما ذكرتموه.
لأنا نقول أما أولا فلأن في كل مركب بسيطا و لكل واحد من بسائطه شيء من اللوازم و أقلها أنه شيء أو ممكن عام و أما ثانيا فلأن الحقيقة المركبة- لها وحدة طبيعية مخصوصة و اللازم الذي يلزمه عند ذلك الاجتماع ليس علة لزومه أحد أجزاء ذلك المجموع و إلا كان حاصلا قبل ذلك الاجتماع و ليس القابل أيضا أحد أجزائه فإن السطح وحده لا يمكن أن يكون موصوفا بتساوي الزوايا لقائمتين- و لا الأضلاع الثلاثة بل القابل هو المجموع من حيث هو ذلك المجموع و الفاعل أيضا ذلك المجموع فكان الشيء باعتبار واحد قابلا و فاعلا و هو المطلوب.
و يدل أيضا أن للباري عز اسمه صفات انتزاعية [١] كالواجبية و الوحدانية- و ما يجري مجراها عند الكل لأن ما لا يجوز كونه زائدا عليه هي من الصفات الكمالية كالعلم و القدرة و الإرادة لا الانتزاعيات كمفهوم وجوب الوجود و مفهوم العالمية و غيرهما فإذن ذاته بسيطة و مع بساطته فاعل و قابل لهذا الاعتبارات العقلية.
و أيضا عقله للأشياء عند المعلم الأول و أتباعه كالشيخين أبي نصر و أبي علي- و غيرهما صور مطابقة للأشياء و الصور المطابقة للممكنات مخالفة لذاته تعالى و هي عندهم من لوازم ذاته تعالى و هي أيضا في ذاته فالفاعل و القابل هناك واحد.
و من هاهنا وقع الاشتباه على المتأخرين سيما الإمام الرازي في تجويز كون الفاعل و القابل بأي معنى كان واحدا و لم يعرفوا كنه الأمرين في القبيلين فوقعوا
[١] لا يخفى أنها إذا كانت اعتبارية عدمية لا تحتاج إلى جعل و جاعل كما مر في المؤثرية و المتأثرية، س ره