الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
لو كان وجوديا لاحتاج إلى تأثير آخر بينه و بين فاعله و حله كما بيناه [١] في مسألة الوجود و الوحدة و ما يجري مجراهما و أما الثاني فلما سيأتي في تحقيق مسألة الصدور عن الواحد.
و اعترض أيضا بالنقض بأنه لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يكون الواحد قابلا لشيء و فاعلا لشيء آخر أيضا فإن أزيل باختلاف الجهة بأن الفاعلية لذاته و القابلية باعتبار تأثره [٢] عما يوجد المعلول قلنا فليكن حال القابلية و الفاعلية للشيء الواحد أيضا كذلك.
فإن قيل الشيء لا يتأثر عن نفسه.
قلنا هذا أول المسألة و لم لا يجوز باعتبارين كالمعالج نفسه.
فإن قيل الكلام على تقدير اتحاد الجهة.
قلنا فيكون لغوا إذ لا اتحاد جهة أصلا لأن المفهومات [٣] كلها متخالفة المعنى انتهى.
[١] يعني كما أن الوجود موجود بذاته و الوحدة واحدة بذاتها و كذلك التأثير تأثير بذاته بلا تأثير آخر أقول إذا كان التأثير أمرا وجوديا عينيا كان أمرا ممكنا احتاج إلى المؤثر و تأثيره لا محالة كنفس المتأثر الأصل و لا يجدي كون ماهيته عين التأثير كما هو مقتضى كون التأثير تأثيرا بذاته و هذا كما يقال لو كان حدوث الحادث أمرا عينيا كان حادثا آخر و له حدوث آخر فلا ينفع في الفرار عن ذلك أن يقال الحدوث حادث بذاته لأنه إذا كان أمرا عينيا كان موجودا آخر و ضميمة عينية فليس بقديم فهو حادث و إن كان ذاته و ماهيته الحدوث إذ له وجود زائد كما هو المفروض، س ره
[٢] من باب وضع المظهر موضع المضمر عما يوجده و هذا من الإمام عجيب لأن التأثر نفس القابلية، س ره
[٣] هذا أعجب من سابقه لأن اختلاف نفس المفهومات المنتزعة لا يجدي في صحة صدق تلك المفهومات إنما الجدوى في اختلاف الحيثيات في المنتزع منه لتكون مصححة لصدق تلك المفهومات فإذا قيل العاقلية و المعقولية في علم المجرد بذاته لا حاجة في صدقهما إلى اختلاف حيثية فيه و المحركية و المتحركية محتاجتان إليه كان المقصود اختلاف الحيثية و عدمه في المتحيث و المنتزع منه قبل صدق المفهوم المنتزع مصححا لصدق و إلا فنفس مفهومي العاقلية و المعقولية مختلفة و كذا إذا قيل مصحح صدق صفات المختلفة بحسب المفهوم على ذاته تعالى ذاته البسيطة و ما هو مصحح صدق مفهوم العلم هو بعينه مصحح صدق مفهوم القدرة و الحياة و الإرادة و غيرها و هو ذاته الواحدة الأحدية الحقة لا يمكن أن يقال صدقها باعتبارات مختلفة و حيثيات متكثرة هي نفس تلك المفاهيم لأن تلك الكثرة في المحمولات الصادقة لا في الموضوع المصدوق عليه و المصحح للصدق و هذا واضح، س ره