الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
بالعكس مرة أخرى بخلاف القسم الأول لأن ماهية الشيء لا تنقلب و لا تتبدل- فخرج مما بيناه أن كل ما كان من القسم الأول فإن الانقلاب فيه ممتنع و كل ما كان من القسم الثاني فإن الانقلاب فيه واجب و لقائل أن يقول هذا الحصر باطل فإن تكون الكائنات من العناصر ليس من القسم الأول لأن هذا القسم يمتنع انعكاسه و هاهنا يجوز الانعكاس لأن العناصر كما تصير حيوانا و نباتا فهما أيضا يصيران عناصر و ليس أيضا من القسم الثاني فإن من شأن هذا القسم أن يكون الطاري مزيلا لوصف موجود و هذا [١] ليس كذلك إذ ليس حدوثها سببا لزوال وصف يضادها.
فالجواب أن العنصر المفرد غير مستعد لقبول الصورة الحيوانية مثلا بل لا يحصل ذلك الاستعداد إلا عند حدوث كيفية مزاجية و هي مزيلة للكيفيات الصرفة القوية فيكون نسبة المزاجية إلى الصرفة من قبيل القسم الذي يكون بالاستحالة- فلا جرم يصح فيه الانعكاس و إذا حصل المزاج كان قبول الصورة الحيوانية استكمالا لذلك المزاج و هو مثل الصبي إذا صار رجلا فلا جرم يتحرك إليه بالطبع و لا يتحرك عنه البتة فإن الحيوانية لا تتحرك قط حتى يصير مجرد مزاج كما لا يتحرك الرجل- حتى يصير صبيا و جنينا فإذن قد حصل في تكون الحيوان مجموع القسمين المذكورين- فلا يكون خارجا عنهما قسمة ثانية للمادة أن الحامل للصورة إما أن يكون حاملا لها بوحدانيته أو بمشاركة غيره فالذي لا يكون بمشاركة الغير هو مثل الهيولى الحاملة للصورة الجسمانية و الذي يكون بمشاركة آخر فيكون لا محالة لتلك الأشياء اجتماع و تركيب فإما أن يكون ذلك التركيب مع الاستحالة أو لا معها و الذي بد فيه من الاستحالة فقد ينتهي إلى الغاية باستحالة واحدة و قد ينتهي إلى الغايات باستحالات كثيرة و أما الذي لا يعتبر فيه الاستحالة كحصول هيئة
[١] لأن صورة العناصر باقية في المركبات، س ره