الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩
فإن المعلول لا يتصحح له وجوده الخاص الناقص المعلولي في مرتبة ذات العلة بوجودها الخاص الكاملي العلي و هذا على خلاف الأمر في العلة [١] فإن وجودها واجب في مرتبة هوية المعلول و محيط بها فثبت مما ذكرناه أن وصفي الترتب و الاجتماع- في مرتبة من المراتب القبلية [العقلية] إنما يتحقق في السلسلة المفروضة في جهة هي التصاعد و التراقي لا في جهة خلافها و هي جهة تنازل السلسلة و تسافلها فالبراهين ناهضة على إثبات انقطاعها في تلك الجهة لا على إثبات الانقطاع في هذه الجهة هذا ملخص ما أفاده شيخنا السيد دام ظله العالي
فصل (٥) في الدلالة على تناهي العلل كلها
البراهين المذكورة دلت على أن العلل من الوجوه كلها متناهية
و أن في كل منها مبدأ أول و أن مبدأ الجميع واحد و ذلك لأن الفاعل و الغاية لكل شيء هما أقدم من المادة و الصورة بل الغاية أقدم عن العلل الباقية فيما يكون الفاعل له غير الغاية لأن الغاية علة فاعلية لكون الشيء فاعلا فإذا ثبت تناهي العلل الفاعلية و الغائية ثبت تناهي العلل المادية و الصورية لأنهما أقدم من هاتين على أن الصورة أيضا من العلل الفاعلية باعتبار فهي داخلة في طبقة الفاعل كالغاية فالبيان الدال [٢] على تناهي سلسلة الفواعل يصلح أن يجعل بيانا لتناهي جميع طبقات العلل
[١] فليس للمعلول شأن إلا و للعلة معه شأن و لكن للعلة شأن ليس للمعلول معه شأن- و لا يخفى أنه لا يثبت مما ذكر إلا انتفاء وصف الاجتماع في التنازل لا وصف الترتب إلا أن يكون مراده مجموع الوصفين معا، س ره
[٢] تفريع على جميع ما سبق لا على قوله على أن الصورة إلخ فصح عموم قوله جميع طبقات العلل، س ره