الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨
و السبب في ذلك [١] أن في سلسلة التصاعد على فرض اللاتناهي ليس توجد علة يتعين في نظر العقل أنها لا محالة تكون موجودة أولا ثم من تلقائها تدخل السلسلة- المترتبة بأسرها في الوجود و أن ذلك منشأ الحكم بالامتناع و الأمر في سلسلة التنازل على خلاف ذلك و ما ذكرناه جار في جميع البراهين الماضية حتى الحيثيات و التضايف و غيرهما و ذلك لأن معيار الحكم بالاستحالة في كل منها استجماع شرطي الترتب و الاجتماع في الوجود بالفعل في جهة اللانهاية فمعيار الفرق كما وقعت الإشارة إليه فيما سبق أن العلل المرتبة للشيء موجودة معه في ظرف الأعيان و تقدمها عليه إنما يكون بضرب من التحليل و في الاعتبار العقلي ففي صورة التصاعد تكون العلل المترتبة الغير المتناهية فرضا موجودة [٢] في مرتبة ذات المعلول و مجتمعة الحصول معها فيكون الترتب و الاجتماع جميعا حاصلين للعلل في مرتبة ذات المعلول- و أما [٣] في صورة التنازل فالمعلولات المترتبة لا تكون مجتمعة في مرتبة ذات العلة
[١] أي السبب الواقعي و الواسطة في الثبوت كما أن الواسطة في إثبات الامتناع هي البراهين فلا منافاة بين عدم وجود السلسلة في الواقع و بين وجودها لأجزاء التطبيق و غيره لأن هذا الوجود بناؤه على أوضاع المحتمل من أنه يحتمل وجود الشيء بالعلل الغير المتناهية و أن العلة موجودة مع معلولها، س ره
[٢] أي كما أن العلة موجودة في مرتبة ذاتها المتقدمة عليه كذلك موجودة في مرتبة ذات المعلول أيضا، س ره
[٣] أقول هذا الفرق حق لكن ليس مؤثرا في عدم إجراء البراهين في التنازل المعلولي- فإن الكلام في العلل الحقيقية لا المعدة فإذا كانت العلة المقتضية موجودة فالمعاليل كلها موجودة في زمان واحد و شبهه إذ تخلف المعلول عن العلة الحقيقية لا يجوز و إن كان وجود كل في مرتبة و إن ترتب لها وجود ارتفع به التكثر الرتبي لم يكن سلسلة لا في التنازل و لا في التصاعد- و حينئذ فيجري التطبيق و غيره لكون الآحاد موجودة عند وجود علتها في زمان واحد و شبهه و ليت شعري لم سكت المصنف قدس سره عن النفي و الإثبات و لعله سكت تأدبا و الله تعالى اعلم بمراد عباده، س ره