الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
لكل جزء من أجزاء الجملة واحد الأمرين إن كان علة لبعض الأجزاء و وجه الاندفاع أنا قد صرحنا بأن المراد بالعلة الفاعل المستقل بالإيجاد و أخذنا الجملة نفس جميع الممكنات بحيث يكون كل جزء منها معلولا لجزء و لم يكن الخارج عنها إلا واجبا و أقل ما لزم من استقلاله بالعلية أن يوجد في الجملة جزء لا يكون معلولا [١] لجزء آخر بل للخارج خاصة و هو معنى الانقطاع و لم يمكن أن يكون المستقل بالعلية جزء من الجملة للزوم كونه علة لنفسه و لعلله تحقيقا لمعنى الاستقلال- إذ لو كان الموجد لبعض الأجزاء شيئا آخر لتوقف حصول الجملة عليه أيضا فلم يكن أحدهما مستقلا و هذا بخلاف المجموع المركب من الواجب و الممكنات فإنه جاز أن يستقل بإيجاده بعض الأجزاء التي هو موجود بذاته مستغن عن غيره و أما السرير ففاعله المستقل ليس هو النجار وحده بل مع فاعل الخشبات نعم [٢] يرد على المقدمة القائلة بأن العلة المستقلة للمعلول المركب من الأجزاء الممكنة علة لكل جزء منه اعتراض و هو أنه إما أن يراد أنها بنفسها علة مستقلة لكل جزء حتى- يكون علة هذا الجزء هي هي بعينها علة ذلك الجزء و هذا باطل لأن المركب قد يكون
[١] و يكون بواقي الأجزاء معلولة له و إنما كان هذا أقل مراتب الاستقلال لأن تلك البواقي مستندة إلى ذلك الفاعل بالواسطة و أعلى مراتبه استنادها إليه بلا واسطة، س ره
[٢] هذا الاعتراض إنما يرد على المقدمة المذكورة إن أخذت كلية إذ فيما نحن فيه أجزاء السلسلة مجتمعة في الوجود لأن الكلام في إبطال التسلسل الاجتماعي إلا أنه يمكن حمل كلامه على التمثيل بإجرائه في وقوع المعلول المتأخر في مرتبة المعلول المتقدم بأن يقال يلزم وجود العقل العاشر في مرتبة العقل الأول عن الواجب تعالى مثلا أو التخلف، س ره