الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
لا إلى نهاية بأن يكون كل ما هو معروض للعلية [١] معروضا للمعلولية فإن كانت المعروضات متناهية العدد فهو الدور بمرتبة إن كانت اثنين أو بمراتب إن كانت فوق الاثنين و إلا فهو التسلسل
أما بطلان الدور
فلأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه- و تأخره عن نفسه و حاجته إلى نفسه و الكل ضروري الاستحالة لأن الشيء إذا كان علة لشيء كان مقدما عليه بمرتبة و إذا كان الآخر مقدما عليه كان الشيء مقدما على نفسه بمرتبتين هذا في الدور المصرح ثم كلما يزيد عدد الواسطة يزيد عدد مراتب تقدم الشيء على نفسه مع مرتبة أخرى يزيد عليها.
و أيضا ربما [٢] يستدل بأن التقدم و التأخر أو التوقف أو الاحتياج نسب- لا تعقل إلا بين شيئين و بأن نسبة المحتاج إليه إلى المحتاج بالوجوب و عكسها بالإمكان.
و الكل ضعيف أما حكاية النسب فليس كل نسبة مما يقتضي التغاير الخارجي- بل ربما [٣] يكفي التغاير الاعتباري كالعاقلية و المعقولية و أما حكاية الإمكان و الوجوب فالوجوب لا ينافي الإمكان في التحقق [٤] فإن نسبة الإمكان إلى الوجوب
[١] يعني أن العلية طبيعة ناعتة لم يتحصل إلا بعد وجود ذات الموصوف بها و المفروض فيما نحن فيه أن وجود تلك الذات ناش من الشيء الآخر فيكون العلية بعد المعلولية في الوقوع و تلك المعلولية بعد علية ذلك الشيء الآخر و علية ذلك الشيء الآخر بعد معلولية نفسه للطرف المقابل له و هكذا و هكذا ينبغي أن تقرر التسلسل في مادة الدور خاصة فافهم، ن ره
[٢] أي مع كون بطلان التوالي ضروريا لا يكتفى به و يستدل أيضا، س ره
[٣] لا يخفى أن التغاير الاعتباري لا يكفي في اجتماع المتقابلين و التقدم و التأخر و العلية و المعلولية ليسا من قبيل العاقلية و المعقولية للتعاقد بين الأولين دون الأخير إلا عن عدم كفايته لما لم يكن بديهيا حتى يكون منعه مكابرة خارجا عن آداب المناظرة منعه المصنف قدس سره، س ره
[٤] لما كان كلام المستدل مطلقا فكأنه ادعى المنافاة بين الوجوب و الإمكان في المفهوم و في التحقق منع قدس سره المنافاة في التحقق و لو جعله المستدل منبها للاستدلال- لكان المسامحة فيه شائعة، س ره