الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
تصريح بأن ما مع المتقدم ليس بمتقدم و لا بد من فرق بين الموضعين يدفع به التناقض و هو مشكل جدا.
أقول لا تناقض أصلا و الفرق بين الموضعين في غاية الوضوح و الانجلاء فإن المعية بالعلية عبارة عن معية أمرين هما معلولا علة واحدة و التقدم بالعلة إما نفس كون الشيء علة أو ما يلزم ذلك ثم إن ذلك الشيء الواحد لا يكون له علتان و قد يكون له معلولان فالمعلولان هما معان و هما متأخران عن علتهما فما مع المتأخر متأخر لا محالة و لكن إذا كان أحد المعين علة لشيء متقدما عليه فيمتنع أن يكون المعلول الآخر علة له أيضا و إلا لزم اجتماع العلتين على معلول واحد فلا إشكال.
و العجب أن المحقق الطوسي ذهل عن هذا الفرق الواضح الجلي و تكلف في الجواب شيئا آخر مما لا وجه له [١] و هو أن المعية قد تكون بالذات و قد تكون لا بالذات و الطبع بل بمجرد الاتفاق و لا شك أن وقوع اسم المعلول في الموضعين- ليس بمعنى واحد فلعل الفرق هو تلك المباينة المعنوية
فصل (٤) في إبطال الدور و التسلسل في العلل و المعلولات
و يمكن التعبير عنهما بعبارة جامعة و هي أن يتراقى عروض العلية و المعلولية
[١] بل له وجه وجيه إذ الإمام أوقع التناقض في التقدم بالذات لا بالعلية خاصة- فيقول المحقق إن ما مع المتقدم بالذات قد يكون متقدما بالذات إذا كان بينهما علاقة ذاتية- كما في التقدم بالطبع للحيوان و الناطق على الإنسان و قد لا يكون المعية حادث مع المتقدم بالذات كطلوع الشمس أو قدوم زيد مع حركة اليد المتقدمة على حركة المفتاح، س ره