الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠
و كذا الحال فيما مع المتقدم بالطبع كالجنس [١] و خاصته كالحيوان و الماشي فإن الأول متقدم بالطبع على الإنسان دون الآخر و هما متأخران جميعا عن الجنس العالي كالجوهر و كذا من قبيل الأول أيضا ما مع المتقدم بالشرف لأنه الذي له فضيلة كفضيلة ذلك المتقدم فيكون ذا تقدم في الفضيلة مثل تقدمه و كذا إذا كان أحدهما متأخرا في الفضيلة عن واحد و هكذا المتقدم بالرتبة كتقدم الحيوان و ما معه فصلا مقوما أو خاصة بالرتبة على الإنسان مثلا إذا كان المبدأ هو الجنس العالي و على الجوهر إذا كان المبدأ زيدا مثلا.
ثم إن هاهنا بحثا آخر مع الشيخ قد توهمه الإمام الرازي و ذكر في سائر كتبه- من أنه حكم بأن الفلك الحاوي مع علة الفلك المحوي إذا صدرا عن علة واحدة فيكونان معين ثم إن علة المحوي متقدمة عليه و لا يمكن للحاوي تقدم عليه- لأن وجود المحوي و عدم الخلإ في الحاوي متلازمان معا فلو احتاج وجود المحوي إلى الحاوي لاحتاج عدم الخلإ إليه فيكون عدم الخلإ محتاجا إلى الغير و ما يحتاج إلى الغير كان ممكنا لذاته فعدم الخلإ ممكن لذاته هذا خلف ثم ذكر الشيخ في السماء و العالم من الشفاء في بيان تأخر الأجرام العنصرية- عن الإبداعيات بالطبع فقال ثبت أن الإبداعيات علل لتحدد أحيازها و أحيازها معها بالذات و المتقدم على المعلول متقدم فلما كان الإبداعيات متقدمة على أحياز العنصريات- وجب تقدمها على العنصريات.
قال [٢] هذا الكلام تصريح بأن المتقدم على المعلول متقدم و الكلام الأول
[١] إن قلت كيف يكون العرضي مع معروضه.
قلت هذه المعية بالرتبة عين اعتبار التقدم و التأخر بالرتبة العقلية في الأجناس و جعل الجوهر أو الإنسان مبدأ محدودا كما هو المشهور في كتب القوم فلا ينافي المعية بهذا الاعتبار التقدم و التأخر باعتبار آخر، س ره
[٢] كان الإمام يدعي التلازم في الجواز و المنع بين القولين أعني ما مع المتقدم متقدم و ما مع المتأخر متأخر فتصدى لإبداء المناقضة في كلام الشيخ أن ما مع باعتبار تجويز أحدهما و منع الآخر و إن لم يكن في كلام الشيخ المتقدم متقدم لكن هذا الادعاء باطل و أين مسألة امتناع توارد العلتين على المعلول الشخصي من جواز كون العلة ذات معلولين كما قال المصنف ره و الواحد و إن لم يصدر عنه إلا الواحد لكنه في الواحد الحقيقي و الفلك لكونه مركبا من الأجزاء الخارجية فضلا عن الأجزاء العقلية و الجهات الكثيرة يجوز أن يكون علة للأحياز و لنفس المتحيزات، س ره