الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦
و ستعلم أن علمه تعالى سبب لتحصل الممكنات متقدم عليها لا أنه تابع لحصولها.
و أما الذي ذكروه رابعا من رعاية مصالح العباد فنقول المصلحة المرتبة على وقوع الفعل في وقت معين إما أن يكون من لوازم وجود ذلك الفعل فحينئذ يترتب عليه متى وجد و ما يكون كذلك لا يكون مرجحا لوقت دون وقت و إما أن لا يكون من لوازم وجود ذلك الفعل فحينئذ ترتب تلك المصلحة على حصوله في ذلك الوقت دون سائر الأوقات من قبيل الجائزات فننقل الكلام إلى سبب التخصيص به دون غيره من الأوقات اللهم إلا أن يكون المؤثر في التخصيص بذلك الوقت ذات الوقت فيكون الوقت [١] أمرا وجوديا- و لا وقت إلا و قبله وقت آخر فإذا كانت الأوقات موجودة و هي مترتبة لا محالة و ممكنة الوجود و صادرة عن الباري تعالى فمؤثريته [٢] تعالى تكون دائما و هو المطلوب- و أيضا فكيف يقنع العاقل من عقله بأن يقول لو زاد في مقدار هذا العالم بما لا يحصى أضعاف أضعافه بطلت مصالح العباد و لو قدم خلقه على الوقت المعين زمانا لا يحصى أضعاف أضعافه بطلت مصالحهم.
و أيضا يلزم أن يكون فعل الله المطلق معللا بغيره و أما قولهم إنما يحصل سابقا لامتناع الفعل فهذا و إن كان [٣] له وجه في جزئيات الأفعال و خصوصيات الطبائع المتجددة بهوياتها الشخصية لكن يمتنع القول به في مطلق الصنع و الإيجاد
[١] فيه تلميح إلى إبطال قول الكعبي إن مخصص الحدوث ذات الوقت، س ره
[٢] فيه إشارة لطيفة إلى كون اللازم من البيان و الثابت بهذا الوجه من البرهان- إنما هو دوام الإضافة و الصنع و التأثير و الإيجاد لا المصنوع أي الأمر لا الخلق و هذا هو المراد من قوله بعيد ذلك في الفعل المطلق و قوله في مطلق الصنع و من ثمة صدر هذا الرأي في ابتداء الكلام بما ذهب إليه المحصلون و القول بدوام ما سوى الذات و صفاتها تعالى شأنها- و بقدم مخلوق ما كفر و ضلال ما قال به أصحاب معارج الكمال من أساطين الحكمة هكذا يجب أن يقرر المقال و لكنه صعب المنال، ن ره
[٣] و أيضا يصح في الحدوث التجددي فإن عالم الملك المتجدد بالذات يأبى بذاته عن الأزلية و الثبات و كونه واقعا في صف نعال محفل الإفاضة ذاتي لهذا الوجود الطبيعي- و مع ذلك لا انقطاع لفيضه تعالى، س ره