الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥
إذ لا يقع الممكن إلا بمرجح و أما الخاصية التي يدعونها فهو هوس أ ليس لو اختير الجانب الآخر الذي فرض مساويا لهذا الجانب كانت تلك الخاصية حاصلة معه أيضا- ثم تعلق الإرادة بشيء مع أن نسبتها إلى الجانبين متساوية غير معقول فإن الإرادة ما حصلت أولا إرادة بشيء ثم تعلقت فإن المريد لا يريد أي شيء اتفق و لا شيئا ما مطلقا فإنها من الصفات الإضافية و لا يعقل إرادة غير مضافة إلى شيء و لا أيضا مضافة إلى شيء ما على الإطلاق ثم يعرض لتلك الإرادة التخصيص ببعض جهات الإمكان- بل إذا وقع تصور و حصل إدراك مرجح لأحد الجانبين يحصل إرادة متخصصة بأحدهما- فالترجح متقدم على الإرادة و أما الذي ذكروه ثالثا أنه يريد ما علم أنه سيقع فنقول علمه بوقوعه [١] في وقت كذا إذا كان تابعا لوقوعه في ذلك الوقت المعين و لا شك أن تخصيص وقوعه- في ذلك الوقت تبع لقصده إلى إيقاعه فيه فلو كان القصد إلى إيقاعه فيه تابعا لعلمه بوقوعه فيه لزم الدور.
و أيضا [٢] قد علمت بطلان شيئية المعدومات و أن الماهيات تابعة للوجودات
[١] لعلك تقول لم يقولوا بالتابعية بل ما قالوا بشيء يقول به أهل التحقيق أيضا- إلا قولهم ذلك مختص بالوقوع و غيره ممتنع الوقوع لأن أهل التحقيق أيضا يقول يعلم أن أي المعلومات تقع و هي الممكنات و أيها لا تقع و هي الممتنعات و إرادته يتعلق بالممكنات- و لا يلزم من مجرد هذا القول التابعية.
أقول معلوم من خارج أن الأشاعرة قائلون بتابعية العلم و لو قالوا بالعلم الفعلي الذي قبل المعلوم لزم القدم عليهم و لزم الجبر باعتقادهم في العلم بشقاوة الشقي مثلا أو يقال عليهم برهانا إن العلم بما عليه الشيء في نفس الأمر يستدعي وجود الشيء المعلوم إذ المعدوم مجهول و لا يخبر عنه و لو لم يكن للمعلوم شيء عند العالم وجودا و لا ماهية كيف يعلم و كيف يتميز و عندي في كلامهم مصادرة إذ جعلوا الوقوع في وقت معين مفروغا عنه كما لا يخفى، س ره
[٢] يعني علمه في الأزل بما عليه الشيء إن كان بسبب شيئية الوجود لزم الدور- و إن كان بسبب شيئية الماهية يلزم ثبوت المعدوم و إن كان بسبب شيئية الماهية و العين الثابت متقررا بوجود الحق تعالى تبعا و تطفلا كما سيجيء في الإلهيات فهو شيء لم يصلوا إليه فضلا عن وصولهم إلى كونه بسبب انطواء وجودات الأشياء بنحو أعلى و أبسط في وجود بسيط الحقيقة مع أن ذلك العلم الأزلي الوجوبي لا يكون مخصصا للحدوث لكونه فعليا، س ره