الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
شيء معين في زمان معين دون غيره من الأزمنة.
قلنا و هل أمكنه أن يختار الإيجاد في غير ذلك الوقت أم لم يمكن فإن لم يمكن ذلك [١] فهو موجب لا مختار.
و أيضا [٢] وجب حينئذ تحقق الفعل مع كونه في ذلك الوقت في الأزل.
و أيضا عند وقوع ذلك الفعل يبطل الاختيار لإيقاعه فذلك الاختيار لا يكون واجبا و إلا لم يبطل عند وقوعه و لا من لوازم ذاته لما ذكرناه فلا بد و أن يكون وجوبه بعلة أخرى لأن الذات لو كفت في وجوبه لما بطل عند وقوع الفعل بل دام بدوامها و ليس كذلك و كونه واجبا بعلة أخرى أيضا محال لأن ما عدا ذاته يستند إلى اختياره فلو كان اختياره مستندا إلى ما عدا ذاته يلزم الدور و إن كان يمكنه أن يختار إيقاع العالم في غير ذلك الوقت الذي اختار إيقاعه فيه لم يترجح أحد الاختيارين على الآخر إلا لمرجح و ننقل الكلام إلى ذلك المرجح فهو إن كان اختيار آخر تسلسلت الاختيارات و انتهت إلى ذاته فعاد الكلام في صدور أول الصوادر عن ذاته سواء كان
[١] هذا إلزامي مبني على مذهب الخصم القائل بالحدوث بمعنى مسبوقية وجود العالم بالعدم في الأزمنة الموهومة السابقة سبقا انفكاكيا كالأشاعرة فإن الاختيار و الوجوب عندهم متنافيان و لذا أنكروا مقدمة الشيء ما لم يجب لم يوجب و أما على مذهب غيرهم فالوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار فيجوز أن يكون الإيجاد فيما لا يزال واجبا و في الأزل- ممتنعا مع كونه تعالى مختارا، س ره
[٢] لأن الاختيار مسبوقية الفعل بالعلم و المشية و الإرادة و القدرة و علمه تعالى فعلي منشأ لوجود المعلوم و أيضا إرادته نافذة و أيضا على هذا التقدير كان فعله تعالى و إبداعه محتاجا إلى حضور ذلك الوقت و لنا مدفع آخر و هو أن الإرادة موجبة للفعل و نسبته إلى القدرة عندهم نسبة الوجوب إلى الإمكان لأنها الجزء الأخير من العلة التامة الذي لا يتخلف عنه المعلول- لأن الإرادة هي القصد المتعقب للعزم و الجزم و الميل و الاختيار مسبوقية الفعل بالأربعة المذكورة أو نفس الإرادة فالفعل كيف يتخلف عنه و ذلك الاختيار الذي في وقت و الفعل في وقت آخر علم و رؤية و تصديق و جزم و تلك الإرادة ميلي كلي كما يروي أحد في الشتاء أن يبني في الصيف، س ره