الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠
للفاعل و كيف لا و هي التي يفعل الفاعل لأجلها و لذلك إذا قيل لك لم ترتاض فتقول لأصح و إذا قيل لم صححت فتقول لأني ارتضت فالرياضة سبب فاعلي للصحة و الصحة سبب غائي للرياضة و الفاعل علة لوجود ماهية الغاية في العين- لا لكون الغاية غاية و لا لماهيتها و الغاية علة [١] لكون الفاعل فاعلا.
و منها أن كل وحدات من المادة و الصورة سبب للأخرى بوجه آخر
كما أشير إليه.
و منها أن بعض هذه العلل مما يتحد مع بعض آخر
كما سيجيء أن فاعل الكل هو غاية الكل وجودا و عقلا و ربما يتفق أن يكون ماهية ثلاث منها و هي الفاعل و الصورة و الغاية ماهية واحدة فإن في الأب [٢] مبدأ لتكون الصورة الآدمية من النطفة و هو صورة الآدمية لا شيء آخر منه و ليس الحاصل في النطفة إلا صورة آدمية و هي أيضا الغاية التي يتحرك إليها النطفة لكنها من حيث تقوم مع المادة نوع الإنسان فهي صورة و من حيث يبتدي تحريكها منه فهي فاعلة و من حيث ينتهي تحريكها إليه فهي غاية فإذا قيست تلك الوحدة إلى المادة و المركب- كانت صورة و علة صورية باعتبارين و إذا قيست إلى الحركة كانت فاعلة مرة و غاية مرة فاعلة باعتبار ابتداء الحركة و هي صورة الأب و غاية باعتبار انتهاء الحركة- و هي صورة الابن كما فصل في كتاب الشفاء
[١] أي بوجودها الذهني علة لكون الفاعل أي ذات الفاعل متصفة بالفاعلية إذ كما أن كون الغاية غاية ليس بعلة كذلك كون الفاعل فاعلا، س ره
[٢] المراد بالصورة الآدمية الصورة النوعية في الإنسان فإنها فاعلة من حيث إنها في الأب للصورة النوعية من حيث إنها في الابن كما ذكره و إن كان الفاعل الإلهي هو الله أو بعض مقربي حضرته بحوله و قوته و ليس المراد بها الشكل و التخاطيط فإن فاعلها الطبيعي القوة المصورة عند الشيخ أو فاعلها رب النوع عند الإشراقي لا الصورة و الشكل الذي في الأب و هو ظاهر، س ره