الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
فصل (١) في تفسير العلة و تقسيمها
فنقول العلة لها مفهومان
أحدهما هو الشيء [١] الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر و من عدمه عدم شيء آخر و ثانيهما هو ما يتوقف عليه وجود الشيء- فيمتنع بعدمه و لا يجب بوجوده و العلة بالمعنى الثاني تنقسم إلى علة تامة و هي التي لا علة [٢] غيرها على الاصطلاح الأول و إلى علة غير تامة تنقسم إلى [٣] صورة
[١] إن قلت هذا هو العلة التامة و كيف يلزم من وجودها وجود و من أجزائها عدم المانع و العدم نفي محض فلا يفعل شيئا بل العلة التامة المشتملة على جميع العلل الناقصة لا وحدة لها فلا وجود لها بل هي مركبة اعتبارية لم يرد تركيبها إلى الوحدة.
قلت العلة التامة قد تكون بسيطة كالعلة الأولى للمعلول الأول و لا إشكال فيه و قد تكون مركبة كعلل الكائنات و من أجلى البديهيات أن فاعل الموجود يجب أن يكون موجودا و حينئذ فإما أن يراد مع وجود العلة التامة للموجود وجود الفاعل المستجمع لجميع شرائط التأثير و لا إشكال في وجودها بهذا المعنى و لا غرو في توقف تأثير الفاعل على أمر عدمي لأنه ليس مفيدا و مفيضا للوجود إنما المفيد هو الفاعل و إما أن يراد من وجودها وجود كل جزء منها بحسبه فإن مدخلية بعضها في وجود المعلول بوجوده كالفاعل و المادة و الصورة و الشرط و بعضها بعدمه كالمانع و بعضها بوجوده و عدمه كالمعد فقولهم لا بد من وجود العلة التامة للموجود الوجود فيه من الوجدان ١٢٧ و قال صاحب المواقف إن عدم المانع كاشف عن شرط وجودي كعدم الباب المانع للدخول فإنه كاشف عن وجود فضائله قوام يمكن النفوذ فيه و كعدم العمود المانع لسقوط السقف بأنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك السقف فيه للسقوط إلا أنه ربما لا يعلم الشرط الوجودي إلا بلازم عدمي فيعبر عنه بذلك اللازم فيسبق إلى أوهام أنه مؤثر في الوجود انتهى فعنده جميع الأمور الداخلة في العلة التامة وجودية فيكون هي أيضا موجودة لوجود أجزائها بأسرها و السؤال و الجواب جاريان في الفصل الثاني في قوله في وجوب وجود العلة عند وجود معلولها و في وجوب وجود المعلول عند وجود علته، س ره
[٢] و إنما عدل عن قولهم العلة التامة جميع ما يحتاج إليه الشيء إذ لا يلزم كونها مركبة كالعلة الأول للمعلول الأول و قوله على الاصطلاح الأول متعلق بقوله علة تامة أو متعلق بمحذوف- أي زيادة و علاوة على المعنى الأول لأن المعنى الأول يصدق على الجزء الأخير من العلة التامة- و يقال عليه السبب بمعنى أخص فالحاصل أن الشيء الذي يحصل من وجوده الوجود و لا علة غيره، س ره
[٣] من العلل الناقصة الشرط و ارتفاع المانع و كثيرا ما لا يفردان بالذكر لجعلهما صورة من تتمة الفاعل إذ المراد بالفاعل هو العلة المستقلة بالفاعلية و ربما يجعلان من تتمة المادة- لامتناع قبول الشيء صورة بدون حصول شرائطه و ارتفاع موانعه و في شرح الملخص جعل الأدوات من تتمة الفاعل و ما عداها من عداد المادة و مثله الكلام في الشق الثاني من وجه الضبط- إذ مما ليس بجزء الشرط و رفع المانع و أما الموضوع للعرض فهو من عداد المادة لكونه قريب الشبه بها كما أشار إليه قدس سره و أما الجنس و الفصل فهما بشرط لا مادة و صورة، س ره